والغلو هو: مجاوزة الحد الذي رسمه الشرع، سواء في الاعتقاد، أو الفقه، أو التصورات [1] .
والجفاء: خلاف البر، والجفاء في اللغة: ما نفاه السيل [2] . وفي الحديث: «اقرءوا القرآن، واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» [3] .
فهذا الحديث نهي عن اتباع الطرفين المجانبين للمنهج الشرعي الوسط وهما: (الغلو والجفاء) ، بمعنى: الابتعاد عنه وهجرانه.
فالجفاء في الجملة هو: الابتعاد عن الهدي الشرعي في السلوك أو الاعتقاد، وهو نوع من التفريط كذلك.
فدين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع له أيضًا، هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بمجاورته الحد [4] .
(1) انظر: «تفسير الطبري» (6/ 43) ، «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 289) .
(2) «لسان العرب» ، مادة: «جفأ» .
(3) «مسند أحمد» (3/ 428) . وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (1168) .
(4) انظر: «مدارج السالكين» لابن القيم (2/ 469) .