الوحي وهو الشريعة، والهوى، ولا ثالث لهما، والعلاقة بينهما علاقة تضاد، فاتباع الهوى مضاد لاتباع الحق.
من أجل ذلك أنزل الله شريعته وابتلى الخلق بطاعته، فلا تستقيم الحياة كما ذكرت آنفًا إلا بهذه الشريعة، التي جاءت ممثلة في نصوص الوحيين العظيمين: الكتاب والسنة.
إلا أن الاهتداء بهذا الدين (الشريعة) والانتفاع به مشروط بالفقه فيه الذي هو الفهم الصحيح لمراد الله عز وجل. والفقه في الدين - كما هو معلوم - مفتاح الخير، وآية السعادة، فقد صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حيث قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [1] ، ومفهوم المخالفة من الحديث يقتضي: أن الذي لا يفقه في الدين لم يرد به خيرًا.
وبذلك يتقرر أن الفقه في الدين له مكانة مهمة وخطيرة، بيد أن الفقه في أحكام الله وتنزيلها على واقع المكلفين وأحوالهم، ليس بالأمر الهين، وليس مرتعًا لكل من شاء أن يقول ما شاء!
والفقيه الذي قصر علمه على حفظ الأقوال في
(1) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} رقم الحديث (3116) .