الصفحة 5 من 86

المذهب من غير معرفة الأدلة صحيحها من سقيمها فهو مقلد، فلعله بني حكمًا على نص ضعيف لا تقوم به الحجة، أو قاعدة غير صحيحة، أو قول غير معصوم؛ منقوض بقول المعصوم [1] .

إذًا لابد من أصول وقواعد تبين مصادر الاستدلال ومظان الدليل، وتوضح قواعد الاستنباط وطرقه، وهو ما قام به علماء الأمة رحمهم الله الذين رسموا للأمة المناهج الصحيحة القويمة التي تضبط عملية الاجتهاد في دين الله، وتبين سبيله وضوابطه وشروطه، وتبين ثبات هذه الشريعة بثبات مصادرها، وتبين كذلك شمول الشريعة واستيعابها لحوادث الزمان والمكان، وذلك تحقيقًا لقول الحق سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] .

ومع كثرة الغبش في هذه العصور المتأخرة، وولوج من ليس من العلم في صدر ولا ورد إلى ميدان التأصيل والتفريع، فإن المَفزع لمعرفة الحق، ومن ثم التمسك به هو العودة الصحيحة لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبذل الوسع في فهمها الفهم الصحيح مستنيرين بما قعده وأصله علماء الأمة الراسخون.

(1) انظر: مقدمة «معالم السنن» للخطابي (1/ 4 - 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت