أما الخيرية، فقد جاء ذكر ملامحها وصفاتها في كتاب الله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] ؛ فقد ذكر الله بعد حكمه على هذه الأمة بالخيرية؛ وصفين مناسبين هما: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالله.
وقد تقرر في أصول الفقه أن ذكر الحكم مقرونًا بوصف مناسب يشعر بعلية هذا الوصف لذلك الحكم، فكأن علة (الخيرية) هما هذا الوصفان العظيمان.
فهذه الأمة أمة خير؛ لأنها كذلك فهي أمة خير للناس؛ لأنها أنفع الأمم للخلق جميعًا، وأي خير وأي نفع أعظم وأمضى أثرًا من هداية الخلق للحق.
وفي الأثر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في المعنى نفسه: « {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، قال: خير الناس للناس؛ تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام» [1] .
فهذه الأمة المحمدية المباركة - بما وهبها الله من نعم - تحمل الخير لكل الناس، وتكره لهم أن ينتهوا إلى
(1) البخاري، كتاب التفسير، باب {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} ، حديث رقم (4557) .