وتفسير الوسطية بالعدالة والخيرية هو المنسجم كذلك مع مرتبة الشهادة التي نالتها الأمة، فالشاهد من شروطه العدالة، قال الحافظ في الفتح: «وشرط قبول الشهادة العدالة، وقد ثبت لهم هذه الصفة بقوله: وسطًا؛ والوسط: العدل» [1] .
وهذا التفسير مروي عن جمع غفير من أئمة السلف في التفسير والفقه، ومنهم: ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وغيرهم، رحم الله الجميع [2] .
معنى العدالة والخيرية:
العدالة والخيرية هما أظهر صفات هذه الأمة الوسط، والعدالة من العدل الذي هو خلاف الظلم.
(1) «فتح الباري» لابن حجر (8/ 172) .
ومما جاء عن الإمام الطبري رحمه الله في ذكر هذين الوصفين وتفسير الوسطية بهما قوله: «وأما الوسط فإنه في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي متوسط الحسب .... وأما التأويل فإنه جاء بأن الوسط العدل - كما سبق - وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم» (2/ 6) .
(2) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} : «قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة وقتادة: أعدلهم وخيرهم» (4/ 406) .