أن الوسطية أو الوسط كما جاء في الكتاب والسنة يدور حول المعنيين اللغويين السابقين: (العدل والخيار) ، ففي القرآن: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ... } [البقرة: 143] .
وفي السنة: ما جاء في الصحيح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} ، والوسط العدل» [1] .
والشاهد؛ قوله - صلى الله عليه وسلم: «والوسط العدل» ، وقد بين الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح أن هذا الجزء من الحديث من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس مدرجًا كما توهم البعض [2] .
إضافة إلى أنه هو التفسير المتفق مع تفسير الآية السابقة.
(1) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} رقم (3339) .
(2) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (8/ 172) .