جليل الأثر؛ هو الشيخ العالم الفقيه صاحب الفتاوى المشهورة أبو العباس تقي الدين شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، المتوفى سنة 728 هـ.
ٌفقد برز هذا العالم المجتهد في أمور كثيرة، من أهمها وأظهرها: جهاده العظيم في الذب عن حياض المعتقد الصحيح؛ وحمله لواء البيان عن الله ورسوله؛ فقد كرس حياته ووظف علمه في بيان الحق ومناظرة أهل الأهواء والبدع، ولقد «تميزت حياة ابن تيمية بهذه الميزة العظيمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، فلم يكن العالم القابع في بيته، المتفرغ للإفتاء والتدريس والتأليف؛ وإنما كان رحمه الله رابطًا العلم بالعمل؛ فعلمه يدفعه إلى تحمل مسئوليته فيبادر إلى القيام بالحق والجهاد في سبيل الله وردع أهل الباطل» [1] .
والحديث عن سيرته العلمية والعملية يطول، وقد ألفت فيها الكتب، وعني بها العلماء قديمًا وحديثًا؛ إلا أني أشير إلى القدر الذي يقتضيه السياق، وبالقدر الذي يتحمله المقام، فالمتأمل لحياته رحمه الله يجد أنه عني كثيرًا بإرسال الفتاوى المحققة والمؤصلة المبنية على
(1) «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» ، د. عبد الرحمن محمود (1/ 159) .