الصفحة 51 من 86

وسطًا بين الطرفين الغالي في الحق أو الجافي عنه.

ومما قرره في تلك الفتاوى: أن للتكفير شروطًا وضوابط علمية لابد من توفرها، وأنه لا يجوز تكفير إلا من قامت الأدلة الشرعية الصحيحة على تكفيره، ومن شروط التكفير التي ذكرها: قصد المعنى المكفر، وقيام الحجة من حيث إخبار القائل أو الكاتب بما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتوضيح هذه الحجة وإزالة الشبهة إن وجدت، والتفريق بين تكفير المعين والتكفير المطلق.

ومن جملة قوله في هذا رحمه الله: «والأصل الثاني: أن التكفير العام كالوعيد العام، يجب القول به بإطلاقه وعمومه، وإطلاق حكم التكفير على الفعل شيء، وإطلاقه على الأشخاص المعينين شيء آخر، فقد يكون الفعل كفرًا، ولا يكون فاعله كافرًا؛ لانتفاء أحد الشروط، كقيام الحجة مثلًا، أو لوجود شيء من موانع التكفير، كالجهل مثلًا» [1] .

وجملة القول: أن فتاوى هذا الإمام العلم كان لها أكبر الأثر في بيان مسائل الاعتقاد، وفق المنهج الوسط المستمد من الأدلة الشرعية والمنهج الشرعي. ولعل من أظهر سمات منهجه رحمه الله هي: العناية الشديدة

(1) «مجموع الفتاوى» (12/ 497) ، وانظر: «الفتاوى» (1/ 106) ، (10/ 434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت