الصفحة 12 من 21

إضافة واستدراك:

لبعض المعاصرين اتجاه آخر في تناول المسألة، فقد ذهب الطبيب الدكتور وسيم فتح الله: إلى حصول الفطر بالمناظير كلها لأنها إن لم تدخل في حكم الداخل إلى الجوف - تنزلا - فإنها تأخذ حكم الخارج من البطن فيكون حكمها حكم الاستقاءة لاشتراكهما في تعمد إخراج ما في البطن.

يقول حفظه الله: لعل مما يلحق بصورة الإستقاءة قيام الطبيب بإخراج الأنبوب المعدي أو المنظار الموضوع سابقًا إما عن طريق الأنف أو الفم؛ لأن حقيقة الاستقاءة استدعاء خروج ما في المعدة، وعليه فإن إخراج هذا الأنبوب أثناء فترة الصوم يؤدي إلى الفطر.

وذكر أيضًا: أنه يمكن تخريجها على مسألة الخيط التي ذكرها النووي في المجموع.

وهذا فيه ضعف لأمور:

1 -أن المناظير لم تدخل حتى يكون خروجها في حكم الاستقاءة، وإنما وصلت فقط إلى الداخل، ولم تتغيب فيه، وهي لا تزال متصلة بالخارج.

2 -أن مسألة الخيط هي لدخول الريق إلى الجوف بعد انفصاله عنه، ولا تعلق لها بمسألة الاستقاءة.

3 -أن الاستقاءة عند أكثر من قال بالفطر بها معللة بأنها لا تسلم من ترجيع بعض الطعام إلى الداخل، وهذا لا يتحقق في إخراج المناظير، وإنما قد يصح هذا القول بناء على أن الاستقاءة مفطرٌ مستقلٌ بنفسه، ويشكل عليه ما سبق أن الاستقاءة هي خروج الطعام والشراب الذي دخل إلى الجوف، والمناظير ليست هي كذلك.

لكن إن كان من غرض المناظير إخراج بعض ما في محل الطعام والشراب:

فنقول: لها نظران؛ فبحسب الجمهور فإنها لا ترد أصلًا؛ لأنه بمجرد الوصول يحصل الإفطار، وإنما ترد عند الحنفية لأن الإفطار لا يقع عندهم إلا بالاستقرار، فإذا خرج مع المنظار شيء ألحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت