(انظر مجلة حاتم جزء 18 صفحة 64) .
"إن الأحكام الصادرة في وجه مستحق بالوقف لا تسري على عين الوقف ولا يجوز الاحتجاج بالقضية المحكمة. وإدخال المتولي في الدعوى لا يعني أنه نائب عن بقية المستحقين أو وكيل عنهم وإنما معناه أن الوقف شخص معنوي ممثل في شخص المتولي فالخصومات التي ترفع عن الوقف أو على الوقف لا تكون إلا من المتولي أو ضده دون ضرورة لإدخال المستحقين فيها".
فنحن نرى في هذا القرار المبادئ التالية:
1 -أن النزاعات يبديها المستحق إنما تتعلق بحدود استحقاقه في الوقف ولا تتصل بكيان الوقف أو بأمواله.
2 -أن المتولي يمثل الوقف ولا يمثل المستحقين باعتبار أن الوقف يتمتع بشخصية معنوية مستقلة.
3 -أن الخصومات التي ترفع عن الوقف أو على الوقف لا تكون إلا من المتولي أو ضده.
وهذه المبادئ مستمدة من الفقه الإسلامي ومن التطبيقات المستمدة منه في الاجتهاد المصري منذ بداية هذا القرن.
راجع بشارة طباع جزء أول صلى الله عليه وسلم 398 - 399 حيث أشار إلى قرار محكمة الإسكندرية المختلفة تاريخ 22 كانون الثاني 1903.
"أن الناظر ليس وكيلًا عن كل مستفيد من الوقف ولكنه ممثل للكائن المعنوي للوقف".
وتبعًا لذلك درج القضاء اللبناني في عمليات التحديد والتحرير إلى حصر المقاضاة بالمتولي دون المستحقين وقد جاء في أحد القرارات.
"أن حق المقاضاة بخصوص الأملاك الوقفية يعود لمتولي الوقف لا يملك المستحق هذا الحق. فاذا دوّن أحد المستحقين اعتراضًا على تحديد عقارات أو ادعى حقوقًا عينية عليها ولم يتبينَّ المتولي الاعتراض أو الادعاء فترد الدعوى لانتفاء صفة المدعي للخصومة".
انظر استئناف جبل لبنان المدنية الأولى قرار رقم 370 تاريخ 19 تشرين الأول 1968 البستاني / المطران خريش.
وبالرغم من وضوح هذه المبادئ المستقرة في اجتهاد القضاء المدني نرى شذوذا عن هذه القاعدة قرار القاضي العقاري في طرابلس في قراره الصادر بتاريخ 21/ 6/1966 في وقف إسماعيل زكريا حيث اعتبر المستحقين في الوقف الذري أصحاب صفة في الاعتراض على قيد الوقف وقفًا خيريًا فيما هو وقف ذري لمصلحتهم وإذا كنا سنعود إلى مسألة حدود المفهوم العيني في الوقف ونناقش قرار القاضي العقاري في هذه الناحية فإننا نكتفي هنا بالاشارة إلى أن هذا القرار مخالف للقواعد الفقهية التي تمنع تمثيل الوقف بالمستحقين فيه.