انطلاقًا من هذه المقدمة نرى أن الأنظمة الحكومية التي عالجت مشكلة الأوقاف انطلقت من مفهوم تصفيتها أكثر من إدارة تنميتها.
فقد ورثت حكومة الانتداب من الدولة العثمانية مؤسسة الأوقاف الإسلامية في لبنان وسوريا والتي كانت منظمة بقانون نظارة الأوقاف العثماني.
واستنادًا إلى أحكام هذا القانون صدر القرار رقم 753 بتاريخ 21 آذار عام 1921 تحت عنوان"إدارة ومراقبة الأوقاف الإسلامية"وهذا القرار هو الأساس الذي بني عليه فيما بعد المرسوم الاشتراعي رقم 18 الصادر في 13 كانون الثاني 1955.
ومن المفيد أن نذكر مقدمة القرار 753 الصادر بتاريخ 2 آذار 1921.
"بما أن الذين وقفوا الأوقاف من المسلمين قد قصدوا بذلك الخير والتقوى فأوقافهم هي دينية إسلامية محضة لا يجوز أن يديرها إلا المسلمون".
وبما أن الشريعة الإسلامية التي تدار الأوقاف بموجبها بأن تصرف إيرادات الأوقاف على ما وقفت له طبقًا لشرط الواقف وبما أن مراقبة الأوقاف كان يقوم بها قبل احتلال الحلفاء العسكري"نظارة الأوقاف بالنيابة عن الطائفة الإسلامية وباسم السلطان".
وبالنظر لهذه الخصوصيات ينبغي أن تحافظ إدارة الأوقاف على استقلالها ومميزاتها الخصوصية لا سيما أن يقوم أفراد مقتدرون من الطائفة الإسلامية مرتبطون رأسًا بالفوميسيارية العليا للجمهورية الفرنسية في سوريا ولبنان.
إن هذه المقدمة هي التي تحدد ميزات وخصائص الأنظمة التي صدرت طبقًا للقرار 753/ 21 وهي تنطلق من الاعتبارات التالية:
1 -إن المحور الأساس لإصدار القرار 753/ 21 هو الملكية العقارية للوقف الإسلامي الذي يجب فيه احترام شرط الواقف.
2 -اعتبر هذا القرار في كافة بنوده جزءًا من الأنظمة العقارية باعتبار أنه قد صدر بناء على اقتراح المستشار للشؤون العقارية من القوميسيارية العليا للجمهورية الفرنسية.
3 -إن التنظيمات الواردة فيه تحدد آلية التصرف بالعقار الوقفي من الوجهة الشرعية والقانونية ولذلك فاللجان المعينة لهذا الغرض تتولى مهمتين اثنتين:
أ-مهمة إدارية تخضع مباشرة لسلطة الدولة.
ب-مهمة تطبيق أحكام الشرع الإسلامي وفقًا لإرادة الواقف وتتولى هذه المهمة في الأساس مرجعية القاضي الشرعي قبل إدخال التعديلات اللاحقة بخصوص صلاحيات المفتي.
ولذلك نصت المادة 6 من القرار رقم 753 على اختصاص المجلس الأعلى الذي يتولى الإشراف على العقارات الوقفية وأهم ما فيها مما نصت عليه المادة 25 من القرار 753.