الصفحة 4 من 20

أ-جميع القرارات التي يتخذها المجلس الأعلى أو اللجنة العامة للأوقاف ما عدا المقررات الصادرة طبقًا للشريعة الغراء وكذلك كل مقررات المراقب العام تعرض على القومسيبر العالي للجمهورية الفرنساوية في سوريا ولبنان للحصول على موافقته.

ب-أما القرارات الصادرة طبقًا للشريعة الغراء فتنفذ بنفس الطريقة التي تنفذ فيها الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية.

من هنا يتضح لنا أن القرار 753 لم يمنح المسلمين السَّنة أي استقلال في شؤونها إنما هو وضع يده فعلًا على مؤسسة الأوقاف التي اعتبرت دائمًا من إنتاج المجتمع المدني في إطار الحضارة الإسلامية كما أوضحنا. هذا ما فعلته سائر الدول المنسلخة عن السلطة العثمانية.

وهكذا يتضح لنا أن الشرع اللبناني، الذي لم يمنح في بداية الانتداب استقلالًا طائفيًا للمسلمين أخلى شؤون الوقف إلى أحكام الشريعة الإسلامية دون سواها وأخلى اختصاص النظر في شؤونه إلى المحكمة الشرعية فيما تختص به مما نص عليه نظامها. وإلى المجالس الإدارية فيما تختص به ولعل مرد ذلك إلى أن نظام الامتيازات الطائفية لم يعرفه المسلمون في ظل الحكم العثماني فنظام الملل هو استثناء على نسق الدولة وقد احتفظ المسلمون بهذه الميزة وتوشك أن تضيع في زحمة غرائز السلطة الاستقلالية في إطار القيم الوقفية الواحدة في ظل الحضارة الإسلامية.

مع مركزية الدولة وفقًا للنظام الحديث برزت مشكلة الملك العقاري طبقًا لمفهوم الدستور الفرنسي للثورة الفرنسية بمعنى أن الملك العقاري خصوصية تصرف فردي بغير حدود وفقًا للمادة 16 من الدستور الفرنسي 1793. ويقول الشارحون لهذا المفهوم: إن الحق الإنساني في الحرية لا يرتكز على العلاقة بين الإنسان والإنسان بل على العكس يقوم على مفهوم الفردية المطلقة في التملك.

وقد اعتمد هذا المبدأ في مركزية مفهوم الدولة وكانت الانطلاقة الأولى اعتبارًا من عام 1926 حينما أصدر الشيخ مصطفى المراغي وكان في ذلك الزمن قاضيًا شرعيًا فتوى تجيز الاجتهاد بين المذاهب الإسلامية أو ما يسمى الاجتهاد الخاص بحيث يمكن الأخذ من مختلف المذاهب في إطار تقنيات مختلفة في الأحوال الشخصية وكذلك في الوقف.

فحين قيام الدولة المصرية بتنظيم وزارة الأوقاف عند بدأ الحياة النيابية عام 1926 نشأت مشكلة الملكية الوقفية فقد جاء في تقرير اللجنة التشريعية لمجلس النواب حول القانون رقم 48 لسنة 1946 المتعلق بأحكام الوقف"منذ بدء الحياة النيابية الحديثة في عام 1926 كان الوقف محلًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت