الصفحة 14 من 20

الوجه الأول: حدود صلاحية القاضي العقاري في هذا الإطار:

إن المادة 25 من القرار رقم 176 حصرت صلاحية القاضي العقاري في الخلافات"القائمة على وجود أو على مدى حق الملكية وحق عيني على مال غير منقول أو الخلافات القائمة على موقع حدود العقار".

فلكي يعتبر تحويل الوقف من وقف خيري إلى وقف ذري لا بد من البحث فيما إذا كنا أمام حق عيني أم لا؟

ففي الحالة الأولى لا بد للقاضي العقاري أن يفصل بين وقفين مستقلين في كيانهما وفي شروطهما وقف خيري ينازع وقفًا ذريًا على ملكية عقار.

في هذه الحالة لا بد من ثبوت وجود هذين الخصمين قانونًا.

والجهة المعترضة هي التي تحدد إطار هذا النزاع إذا كان المعترضون يزعمون بأنهم مستحقون في وقف آخر يملك هذا العقار (مع الإشارة إلى أن اعتراضًا كهذا يصدر عن غير ذي صفة كما أوضحنا سابقًا) .

وفي هذه الحالة عليهم مراجعة القضاء المختص الذي يثبت إنشاء حالة الوقف القانونية بقطع النظر عن الملكية العقارية.

الوجه الثاني: ما يزيد عن حدود صلاحية القاضي العقاري:

بعد تثبيت العقار وقفًا فإن تقرير ما إذا كان هذا الوقف خيريًا أم ذريًا أمر يتعلق بالاستحقاق وليس بعين الوقف.

فطالما الاستحقاق بحد ذاته ليس حقًا عينيًا بل هو حق شخصي في ذمة المتولي بعد حصول الريع وانفصاله عن إطار العقار فإن القاضي بتعديه لهذه المشكلة مجددًا والحكم بأن الوقف الخيري الذي يملك العقار هو وقف ذري تجاوز على صلاحية القضاء الشرعي الذي يتولى الفصل في النزاعات حول استحقاق الوقف، في الوقت الذي لا يمس هذا التجاوز حقًا عينيًا يُناط أمر الفصل فيه استثناء بالقاضي العقاري كما تقتضي المادة 25 خصوصًا وأن تقسيم الوقف إلى ذري وخيري هو تقسيم حديث صدر بمقتضى قانون 10 آذار 1948 بغية تسهيل تصفيته ولا علاقة للقاضي العقاري بهذا الجانب من الوقف.

وهذا ما أكدته محكمة التمييز في قرارها الصادر في 25/ 1/1957 النشرة القضائية ص 55 حيث قالت:

"لمعرفة ما إذا كان الوقف ذريًا محضًا أم مشتركًا بين الذري والخيري يجب الرجوع إلى صك الوقف الأساسي لا إلى ما حصل عليه من الوقوعات بمفعول القوانين الحديثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت