الصفحة 7 من 20

العقارات الوقفية وكذلك النظر في أية منازعات تتعلق بهذه الحقوق باعتبار أنها أصبحت من اختصاص القضاء المدني.

أما الأوقاف الجارية على العقارات الأميرية وهي التي وقفها السلاطين القدماء فقد منعت القرارات والتعليمات على المحاكم الشرعية سماع أي إشهاد وقفي على هذه العقارات باعتبار أن الوقف لا يمكن أن يترتب إلا على العقار الملك الخالص كما أبطلت سائر الإشهارات الوقفية التي تمت على العقارات الأميرية ولم يمر عليها الزمن، أما العقارات الأميرية التي أكتسبها الوقف بالتصرف المكسب لملكية التصرف فقد أجازتها هذه القرارات وأوجبت على لجان التحديد والتحرير قيدها وقفًا غير صحيح.

لكن أشارتنا لهذا التفصيل لا تخلو من دلالة في موضوعنا. فالقانون اللبناني كما يبدو واضحًا قد رعى العقارات الوقفية رعاية خاصة والتزم بشأنها القوانين الشرعية. ولاءم بين قانون الملكية العقارية الذي اعتبر حقوق الإجارة الطويلة حقوقًا عينية تصرفية وبين سلطة الوقف المباشرة على العقار وهي سلطة ذات طابع إداري لها من مميزات السلطة العامة وهذا ما أضفى على دوائر الأوقاف مزايا المؤسسات العامة.

وقد استقر مجلس شورى الدولة على تقرير مزايا السلطة العامة على مؤسسات الأوقاف باعتبارها تنظيمًا إداريًا يختص بشؤون الوقف باعتبار مآله الخيري الذي يسهم بالنفع العام.

ولهذا المفهوم أثره في جلاء مشكلات سلطة مجلس الأوقاف في استبدال العقارات الوقفية كما سوف نوضح في هذه المحاضرة.

وقد اقتصر القضاء المدني في بداية أمره على تناول العقار الوقفي في الشؤون التي اهتمت بها القوانين العقارية طبقًا للقرار 3339 حتى إذا صدر قانون الوقف الذري في 10 آذار 1947 برزت عبر هذا القانون مشكلات أساسية أبرزت أهمية دراسة الوقف طبقًا لمصادره الشرعية وقد عمدت المحاكم إلى تحديد بناء الوقف القانوني كشخصية معنوية مستقلة ذات ذمة مالية.

فقانون 10 آذار 1947 قد حدد معيارًا مستمدًا من الفقه الحنفي يميز بين الوقف الذري والوقف الخيري. ثم إنه وضع تعريفًا جامعًا للوقف باعتباره تَصَدُّقًا بالمنفعة ولو بالجملة.

وبما أن الوقف الخيري يشترك مع الوقف الذري في المال الذي لا يصح الوقف إلا به، وهو الجهة الخيرية، فقد اختص قانون 10 آذار 1947 هذه الجهة المالية في الوقف الذري بحصة 15% عند تصفية الوقف الذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت