الصفحة 15 من 20

الوجه الثالث: إن قانون 10 آذار 1947 أناط لمحاكم التصفية فقط وصف الوقف وبيان ما إذا كان ذريًا صرفًا أم خبريًا صرفًا أم مشتركًا وذلك بهدف تصفيته. أما دعاوى الاستحقاق في الوقف فقد أحالها إلى المحكمة الشرعية.

فمتى تثبت القاضي ملكية العقار للوقف يصبح من اللغو كل إضافة تتعلق بحقوق الجهة الذرية أو الخيرية كما أوضح ذلك قرار محكمة التمييز.

وليس من شك في أن هذه الأخطاء تعود إلى اضطراب مفهوم الوقف في ذهن القضاة الذين يفصلون في هذه الأمور.

وهذا ما أكدته محكمة التمييز في قرارها الصادر في 25/ 1/1957 النشرة القضائية صلى الله عليه وسلم 55 حيث قالت:

"لمعرفة ما إذا كان الوقف ذريًا محضًا أم مشتركًا بين الذري والخيري يجب الرجوع إلى صك الوقف الأساسي لا إلى ما حصل عليه من الرقوعات بمفعول القوانين الحديثة".

أورد قانون 10 آذار 1948 أحكامًا تتعلق بتصفية الوقف الذري والجهة الذرية في الوقف المشترك.

وقد تصدى القضاء اللبناني كما أشرنا إلى الصكوك الوقفية والقيود لتحديد حقوق الجهة الذرية من الجهة الخيرية وتحديد المبرات القائمة على الوقف الذري وفقًا للتعليمات التي أصدرها معالي وزير العدل عام 1956 القاضي الكبير الأستاذ أميل تيان.

وقد استقر اجتهاد القضاء اللبناني وبالخصوص محكمة التمييز العليا في أحكام عديدة من الإطالة الإشارة إليها جميعًا على أن حفظ 15% مقابل الجهة المالية للجانب الذري من الوقف المشترك أمر يقرره قانون الوقف الذري.

وإننا نكتفي بالإشارة إلى الحكم الهام الذي أصدرته محكمة التمييز المدنية برئاسة الرئيس جورج سيوفي وعضوية المستشارين بستاني وحيدر رقم 76 أساس 56/ 57.

"وبما أن لدائرة الأوقاف اذن حصة مالية في كل وقف ذري سواء كان هذا الوقف ذريًا محضًا منذ الأساس أم كان ذريًا بعد فرز الحصة الخيرية من الوقف المشترك على اعتبار وجود احتمال انقراض الذرية وعودة الوقف إلى الدائرة المذكورة."

وبما أنه لا تأثير للقسمة الحاصلة على الوقف المشترك بين جهتيه الخيرية والذرية على نصيب دائرة الأوقاف لأنه ليس ما يمنع أن تجري قسمة الوقف المشترك ويستمر الوقف على جهة ذرية سنوات طويلة يكون له فيها صفة الوقف الذري المحض الذي يمكن أن يعود لدائرة الأوقاف بكامله إذا انقرضت الذرية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت