بالرغم من وضوح هذا المبدأ فقد صدقت محكمة التمييز الغرفة الرابعة في حكمٍ لها حديثٍ صادرٍ في 31/ 3/1980 رقم 5/ 80 ما كان قد وقعت فيه محكمة استئناف لبنان الشمالي رقم 405 تاريخ 9 تشرين الثاني 73 المنشور في مجلة حاتم ج 149 صفحة 62 من أخطاء فادحة في هذا السبيل حيث اعتمد المبادئ التالية:
1 -الوقف المشترك يفترق عن الوقف الذري المحض بأن الواقف في الوقف المشترك استهدف الخير جزئيًا منذ إنشائه بينما الوقف الذري المحض لم يستهدف الخير منذ إنشائه بل الذرية وبالتالي فإن الخير ليس جهة مستهدفة من حيث المآل.
2 -إن القانون رقم 10/ 47 أجاز قسمة الوقف المشترك بين الجهة الخيرية والجهة الذرية وأجاز كذلك قسمة الوقف الذري المحض بين المستحقين ففي الحالة الأولى اختص الجهة الخيرية بما هو محدد في شرط الواقف باعتبارها تعبيرًا عن إرادته الصريحة وفي الحالة الثانية اختص الجهة الذرية بنسبة 15% تعبيرًا عن إرادة عدها القائمون مفترضة لدى الواقف.
3 -إنه في تصفية الجهة الذرية عملًا بالمواد 32 - 35 للوقف المشترك بعد قسمته لا يعود من الجائز حفظ 15 % للجهة الذرية عملًا بالمادة 27.
إن مجال هذه المحاضرة لا يتسع لمناقشة سائر هذه الحجج وقد خصصنا لها مقالًا منفردًا، وعدت مجلة العدل بنشره ونكتفي فيما يتعلق بهذه الحجج بتحديد النقاط التالية:
أولًا: إن الوقف الخيري المحض قد أخرجه قانون الوقف الذري أصلًا من دائرة اهتمامه وبالتالي فلا يمكن أن يتحدث القانون عن إرادة مفترضة بخصوصه وإرادة ظاهرة. كما قال الحكم.
فتحديد 15% من الوقف الذري المحض هو تحديد استنسابي يتعلق فقط بالجهة الخيرية المآلية للوقف عمومًا وقد حدد التشريع اللبناني نسبة 15% لكن بعض القوانين كالقانون العراقي حدد لها 10 %.
وإذا هذا الاستنساب هو استنساب تحكيمي فلا يمكن أن يشمل جهة خيرية محضة تأخذ حكم الوقف الخيري المحض كما عرفها القانون لأن هذه الجهة أيضًا قد خرجت عن دائرة اهتمام القانون.
ثانيًا: إن القانون قد نص على قسمة الوقف المشترك بين جهتيه الخيرية والذرية وهذه القسمة لا تحمل معنى التصفية وإنما معنى الاستقلال بين الجهتين بحيث تصبح كل جهة وقفًا مستقلًا الأول خيري محض والثاني ذري محض. ثم إن القانون قد أجاز في معرض التصفية قسمة الوقف الذري المحض بين المستحقين وفقًا للمادة 17 قسمة عقارية نهائية وبما أن الجهة المالية للوقف الذري المحض مستحقة أيضًا فقد أجاز إعطاءها 15% من مجموع مساحات العقار الوقفي المحض.