6 -في شؤون استبدال العقارات الوقفية.
1 -لقد بدأ الوقف كظاهرة مؤسسية يبرز للقضاء وتبرز أمامه مسألة تحليله توصلًا لحلول ملائمة وتتفق مع القانون وبدا الوقف من حيث واقعه شخصية معنوية ولكن كيف تنشأ هذه الشخصية؟ إنها إرادة الواقف المنفردة يخرج بمقتضاه العقار الموقوف عن ملك صاحبه. ولكن لصالح من؟ أجاب الفقه إنها تخرج من ملك الواقف لتصبح في حكم ملك الله وحقًا من حقوقه.
ويفسر الأصوليون مفهوم حق الله بأنه"الحق العام الذي لا يختص به أحد وقد نسب إلى الله تعظيمًا لشأنه" (صدر الشريعة كتاب التلويح على التوضيح) .
فالأستاذ يكن في كتابه شرح الملكية العقارية صفحة 102 يؤكد هذا المفهوم بقوله: إن الوقف يشبه الأملاك المخصصة للمنفعة العامة من جهة أنها غير مملوكة لأحد.
لكنه يخطئ في رأيي إذ يرى وجهًا لتشبيه الوقف بالملكية الخاصة من حيث جواز تملكه بمرور الزمن وجواز حجزه وبيعه لمن كان له حق عيني عليه قبل حصول الوقف وإنشائه.
فمن التدقيق في الأصول الفقهية (المادة 27 من قانون العدل والإنصاف لقدري باشا) نرى أن جواز حجز وبيع العقار المثقل بحقوق للغير قبل إنشاء الوقف هو في حقيقته إبطال للوقف ويكون هذا الإبطال بقدر ما يكون حق الدائن قائمًا وبحدود هذا الحق.
وهذا ما أكده قرار محكمة النقض المصرية مجموعة إرشادي 22/ 3/62 حيث قالت:
"إبطال الوقف منعًا للإضرار بالدائنين هو إبطال نسبي يقتصر على مصلحة الدائن ويزول هذا الإبطال بمرور الزمن على الحق الذي صدر حماية له".
ومن المبين أن خروج العقار من ملك الواقف إلى ملك الوقف هو الذي ينشئ حالة جديدة نسميها في وسائلنا القانونية الحديثة بمؤسسة قائمة بذاتها نظرًا لما تطرح في العمل من معالم هذه المؤسسة وما المنتفعين من هذه المؤسسة إلا تابعون لنظام هذا الانتفاع دون أن يكون لهم حق في ملكية عين الوقف.
وهذا التحليل المستقى أيضًا من الفقه الإسلامي قد بدا واضحًا في أحكام القضاء اللبناني حول صفة المستحقين بالمداعاة بحقوقهم ومركز المتولي القيم على الوقف (قرار محكمة التمييز رقم 20 أساس 154 دعوى مملوك / زهرة 6/ 2/63) .
لكن محكمة استئناف بيروت خالفت هذا النسق من الأحكام حين قالت في حكمها المنشور في النشرة القضائية 588/ 1960.