الصفحة 6 من 20

هي وليدة ذلك العمق الاجتماعي الذي ارتحل اليوم مع ثورة العولمة المبنية على اقتصاد بدء الفسق في سائر الظاهرة.

ومع ذلك فإن الوقف الإسلامي كأحد مظاهر الشخصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري والإسلامي عمومًا قد احتفظ بموقعه في ظل التشريعات الوضعية الجديدة إذ عمد القانون رقم 48/ 46 المصري ومن بعده القانون اللبناني والمتعلق بالوقف الذري إلى الاحتفاظ بالأصول الشرعية التي منحت الوقف شخصيته المعنوية المستقلة.

ولئن تركت في بعض أحكامها كرجوع الواقف عن وقفه في الوقف عمومًا وفقًا للقانون المصري والوقف الذري خصوصًا في القانون اللبناني إلا أن الشريعة الإسلامية ظلت المعيار في ذلك كله في أحكام تصفية الأوقاف الذرية التي رغم اعتراض العلماء في مذكرتهم المشار إليها قد ظفرت من هذه المعركة لصالح المفهوم الغربي للملكية الخاصة.

وقد أشار القانون اللبناني إلى أن ترتيب الوقف الذري وفقًا لأحكامه لا يجوز أن يكون مؤبدًا بل ينتهي بانتهاء الطبقتين من المستحقين ومن ثم يعود إلى الواقف أو ورثته من بعده.

وكذلك فعل القانون المصري.

ولأنه سبق لي في محاضرة تعود إلى الثمانينات قدمت للمتدرجين في نقابة المحامين شرحت فيها موقف التشريع اللبناني والقضاء من معايير تحديد الأحكام لذلك فإنني أرفق بهذه المقدمة بعض ما تضمنته تلك المحاضرة اتمامًا للموضوع.

إن نظرتنا إلى التشريع اللبناني حيال الوقف تتطور بتطور المشكلات التي ألحت على القضاء المدني عبر التشريعات التي تعاملت مع الوقف سواء في حدوده العقارية أو في تحليل مضمونه توصلًا لتحرير العقارات من قيوده عن طريق التصفية.

فقد نصت المادة 10 من القرار رقم 3339 على الحقوق العينية التي تجري على العقارات وذكرت في الفقرة التاسعة والعاشرة والحادية عشرة - الوقف والإجارتين والإجارة الطويلة.

أما الوقف فهو حق عيني على العقار وأمام الإجارتين والإجارة الطويلة فهما نوعان من أنواع الانتفاع بالعقار الوقفي عن طريق التأجير ونظرًا لطبيعة هذا النوع من الإجارة وما يرتبه من حقوق للمستأجر تنتقل إلى ورثته عبر أجيال فقد أضافه القانون العقاري إلى جملة الحقوق العينية التي يمكن أن تترتب على العقار الموقوف طالما أن المتصرف بالعقار يقوم بدفع ما يترتب عليه من أقساط للوقف مالك الرقبة.

وبالنظر لأن حقوق الإجارة الطويلة والإجارتين وسائر الحقوق التصرفية كالمقاطعة وسواها كانت تتولاها المحاكم الشرعية فقد أصدرت المفوضية الفرنسية تعليمات تفسيرية للقرار 3339 ووجهتها إلى المحاكم الشرعية تمنع فيها على هذه المحاكم إبرام أية عقود تصرفية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت