قال الشافعي رحمه الله: فإن قال القائل: ما دلّ على ما وصفت؟ قلت: أُخبرنا [أن] [1] أنس بن مالك، (( كاتب غلامًا له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتَب تعجيلها ليُعتق فامتنع أنس من قبولها وقال: لا آخذها إلا عند محلِّها، فأتى المكاتَب عمر بن / [2 / ب] الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال عمر: (( إن أنسًا يريد الميراث ) )، وكان في الحديث: (( فأمره عمر بأخذها
وأعتقه )) .
قال الشافعي رحمه الله: وهو يشبه القياس [2] .
واندفع الشافعي في بيان ما لا يجب أخذه ثم قال: (( وأما ما سوى هذا من الذهب والفضة والتبر كله والثياب والخشب والحجارة وغير ذلك فإن دفعه بريء منه، وجُبر المدفوع إليه على أخذه من [الذي هو له عليه] [3] .
قال الشافعي - رحمه الله: فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه لا أعلمه يجوز فيه غير ما وصفت، أو أن يقال: لا يُجبر أحد على أخذ شيء هو له حتى يحلَّ له، فلا يُجبر على دينار ولا درهم حتى يحلّ له، وذلك أنه قد يكون لا حرز له ويكون متلفًا لما صار بين يديه فيختار أن يكون مضمونًا على مليء، من أن يصير إليه فيتلف من يديه بوجوه منها ما ذكرت، ومنها: أن يتقاضاه ذو دين أو يسأله ذو رحم، ولو لم يعلم ما صار إليه، لم يتقاضاه ولم يسأله، فإنما منعنا من هذا أنَّا لم نر أحدًا خالف في أن الرجل يكون له الدين على الرجل
(1) ساقطة من ب.
(2) الأم 3/ 137، وقول الشافعي: وهو يشبه القياس، أي: فعل عمر رضي الله عنه إنما كان حجة لشبهه بالقياس والاجتهاد، لأن الشافعي يرى أن عمل الصحابة يكون حجة إذا اعتضد بضرب من القياس يقوى بموافقته إياه، أما وجه القياس فسيأتي بيانه قريبًا في كلام المصنف.
انظر: الرسالة ص 367، البحر المحيط 6/ 56.
(3) في نسخة (ب) : (( من الذي عرضه هو عليه ) ).