الصفحة 56 من 61

والثالث: الإجبار في الكتابة دون غيرها. وهذا غريب شاذ مردود منابذ للنصوص، مخالف للدليل، ولسنا على ثقة من نقله عن إمام معتمد، وإنما هو من توليد الوجوه ولسنا أيضًا على يقين من أن قائله لا يطرده في الكتابة فإن طرده كان قريبًا من خرق الإجماع [1] .

[وكل] [2] من استدل للإجبار استدل بقصة عمر مع أنس [3] ، وجمهور الأصحاب اتفقوا على أن الكتابة وصورة الرهن والضمين سواء، فعلى الصحيح المنصوص يُجبر في جميعها، وعلى المفصّل يجبر في دين الكتابة وصورة الرهن والضمين دون غيرها، وعلى الوجه الذي قلنا لسنا على يقين من تحقيقه، يُجبر في دين الكتابة ولا يجبر في غيره إذا كان به رهن أو ضمين، وإن صح نقله فلعله لما في الكتابة من العتق الذي يتشوَّف الشرع إليه، ولا كذلك في صورة الرهن والضمين في غيرها، لكن كلام الشافعي والأصحاب يرده، بل يرد أيضًا الفرق بين أن يكون به رهن أو ضمين أو لا [4] ، حيث استدلوا بأثر عمر على الإجبار في دين السلم، ولو ثبت الفرق المذكور لم يصح الاستدلال.

فإن قلت: لِمَ الغوا الفرق المذكور؟

قلنا: لأمور منها:

إن الشرع يتشوف إلى العتق بشروطه، والسيد في الكتابة إنما

(1) نعم تخصيص الإجبار في دين الكتابة دون غيرها قول لم أقف عليه فيما لدي من مراجع، أما طرد القولين السابقين في دين الكتابة فليس من خرق الإجماع في شيء. فعن الإمام أحمد روايتان قويتان الأولى تقضي بالإجبار ودليلها ما تقدّم، والأخرى لا يُجبر، ولا يلزم السيّد قبضه، لأنه قد يعجز فيرق، ولأن بقاء المكاتب في هذه المدة حق له، ولم يرض بزواله، ناهيك عن خلاف الظاهرية إذا عددنا خلافهم قادحًا في الإجماع.

انظر: الإنصاف 7/ 453، المغني 10/ 345.

(2) في (ب) : (( ودل ) ).

(3) حيث قاسوا سائر الديون على الكتابة.

انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 506، المحلى 9/ 81.

(4) وردّ هذا الفرق هو الذي يقتضيه كلام بقية الأئمة.

انظر: المغني 4/ 203، الإنصاف 5/ 101، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت