الصفحة 57 من 61

أوقع العتق بشرط الأداء، والكلام في تعجيل الأداء ووجوبه، وصاحب الحق قد أجله بأجل معلوم، فلِمَ قلت: إنه يلزمه قبوله قبل ذلك حتى يقع العتق [1] .

الثاني: أن صورة الورثة والوصية التي فرضها الشافعي ليس فيها عتق، ومع ذلك قلنا بالإجبار، فدل على أن العلة غرض الدافع، أعم من أن يكون عتقًا أو غيره.

الثالث: أن الغرض في امتناع السيد له، أقوى من غرض صاحب الدين لأنه قد يقبض أكثر النجوم ويبقى نجم منها فيعجز العبد فيرجع إليه، أو يزداد ماله فيموت قبل الأداء فيأخذه السيد كما تقدم في قصة أنس، ولو قُبل منه لعتق، وأخذ ما بقى وارثه إن كان له وارث نسيب [2] .

الرابع: دين الكتابة غير مستقر [3] فإذا أُجبر على غير المستقر، فلأن يُجبر على المستقر بطريق أولى. فثبت أن المعتبر في الإجبار إنما هو غرض صحيح للدافع حيث لا يكون على القابض ضرر، وهذا المعنى في دين الكتابة وصورة الرهن والضمين سواء، قوي جدًا. وفيما سواها من الديون بلا رهن ولا ضمين، غرض البراءة فقط، وهو مقصود أيضًا لكنه دون الأول في القوة، فمن أوجب في الكل - وهو الأصح - راعى مطلق الغرض الصحيح بلا ضرر.

ومن قال في الثلاثة فقط راعى قوة الغرض الذي هو مورد أثر عمر رضي الله عنه [والخلاف] [4] في غير الثلاثة [5] راجع إلى أنّا هل نقتصر على المعنى الذي هو مورد الأثر، أو نعدِّيه إلى مطلق الغرض الصحيح بلا ضرر، ولا خلاف أنا لا نعدِّيه إلى حالة وجود الضرر

(1) وهو سؤال تقريري، فإذا ألزمنا السيد بقبول دين الكتابة فكذلك يُلزم أصحاب بقية الديون من غير فرق لأن العبرة هي في الأداء ووجوبه.

(2) إذا عجز العبد عن أداء النجم فللسيد فسخ الكتابة فيعود رقيقًا، وحكى الرافعي والنووي أنه فسخ مجمع عليه، أما الخلاف فيما إذا مات المكاتب قبل الأداء فالمذهب عند الشافعية والحنابلة والمالكية أن الكتابة تنفسخ ويعود رقيقًا وتكون اكسابه لسيده سواء مات وفي يده وفاءٌ بالنجوم، أم لا، وظاهر كلام المصنف أنه يقبل منه بقية كتابته كما لو كان دينًا عليه فيموت حرًّا، والباقي لورثته، وهذا هو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد.

انظر: روضة الطالبين 8/ 503، 506، العزيز شرح الوجيز 13/ 510، 515، المغني 10/ 346، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 399، المبسوط 7/ 217.

(3) ووجه كونه غير مستقر أنه يخالف الدين الصحيح، فلا يجبر على أدائه، وله أن يمتنع عن إعطائه، ولا تصح الكفالة به.

(4) في (ب) : (( ولا خلاف ) )وهو خطأ.

(5) في (ب) بعد هذه اللفظة: (( أنه ) )وليس لها موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت