أشرف يوم الدار، فقال: (أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق، فيقتل به؟ فوالله ما زنيت في جاهلية، ولا إسلام، ولا ارتدد منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا قتلت النفس التي حرم الله، فبم تقتلونني) [1] الترمذي. في هذا الحديث دليل على لزوم الدار، وعدم الاستجابة لداعي الفتنة، والكف عن القتال، وهذا في حال الفتنة."
قال المطبعي: قلت: وما أشار إليه المصنف من عمل عثمان رضي الله عنه، إذ كان في الدار ومعه أربعمائة عبد، فجردوا السيوف ليقاتلوا عنه، فقال: من أغمد سيفه فهو حر، فأغمدوا سيوفهم، ودخل عليه الحسن والحسين، السبطان ليدفعا عنه، فمنعهما من القتال، لتحل له الشهادة، فجاز له التعريض بها [2] .
ويتبين من جملة الأحكام المتقدمة، أن الشريعة أجازت دفع الصائل بالقوة اللازمة لدفعه، والتي تكف شره، وتباعد اعتدائه بعد دفعه.
وحديث أبي إمامة يدل على الدفع في حالة الفتنة، حيث أن عثمان رضي الله عنه ذكرهم ووعظهم بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنع المدافعين عنه، درءً للفتنة، وطلبًا لأن يكون عبدالله المقتول، لا القاتل، وطلبًا في نيل الشهادة.
قال الإمام الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه، فمن أعان المحق
(1) أنظر: ابن الأثير، جامع الأصول، مصدر سابق، ج 10، ص 214.
(2) المطيعي، شرح مهذب الشيرازي، مصدر سابق، ج 18، ص 30.