وجهان، أحدهما: يجب عليه دفعه، لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
قال العمراني في البيان: ولأنه لو اضطر إلى الأكل وعني به الطعام، لوجب عليه أكله، لإحياء نفسه، فوجب عليه الدفع عن نفسه لإحيائها. والثاني: لا يجب عليه الدفع، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) [1] .
ومنها: حديث محارق بن عبدالله رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يأتيني فيأخذ مالي، قال: ذكره بالله. قال: فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه من حولك من المسلمين، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: فاستعن عليه بالسلطان، قال: فإن نأى السلطان عني؟ قال: قاتل دون مالك، حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك) [2] .
هذا الحديث دليل على إتباع أسلوب الوعظ والإرشاد والاستعانة بالغوث ممن حوله، إن وجد، ورفع الأمر إلى السلطان أو الحاكم، وأخيرًا استعمال حق الدفاع الشرعي، وبعد استنفاد كل السبل والوسائل. ويتضح من الحديث أن هذا الحق هو الخيار الأخير.
ومنها: حديث أبي إمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أن عثمان بن عفان
(1) أبويعلي التميمي، مسند أبي يعلي، الطبعة الأولى، دمشق، دار المأمون، 1404 هـ -1984 م، ج 35، ص 176. والإمام أحمد بن حنبل، المسند، قرطبة، القاهرة، مؤسسة الرسالة، ج 5، ص 110.
(2) ابن الأثير الجزري، جامع الأصول في أحاديث الرسول، مطبعة الملاح، ج 10، ص 215، برقم 7732.