شهيد) [1] .
أما الأحكام، فإذا قصد رجل رجلًا، فطلب عرضه أو حريمه - فإن كان في موضع يلحقه الغوث إذا صاح بالناس- لم يكن له أن يقاتله، ولا يضربه، بل يستغيث بالناس، ليخلصوه منه، لأنه يمكنه التخلص منه بذلك، وهكذا إذا كان بينه وبينه حائل، يعلم انه لا يقدر على الوصول إليه، من نهر، أو حائط، أو حصن، لم يجز له قتاله أو ضربه، لأنه لا يخاف منه، وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث، مثل أن يكون في برية بلد، فخاف منه إلى أن يلحقه الغوث، أو كان بينهما نهر أو حصن أو حائط، إلا أنه يبلغه رميه، أو رمحه، فله أن يضربه بالعصا، فإن لم يندفع إلا بالضرب بالسيف، أو بالرمي بالسهم أو الحجر، فله أن يدفعه بذلك [2] . لحديث: (من قتل دون أهله وماله فهو شهيد) [3] .
والشهادة لا تكون إلا بقتال جائز، وروي أن امرأة خرجت لتحتطب، فتبعها رجل، فراودها عن نفسها، فرمته بفهر، فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فقال: هذا قتيل الحق، والله لا يودى أبدًا. ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل على أنه إجماع. وهل يجب عليه الدفع؟ ينظر -فإن طلب اخذ ماله، لم يجب عليه الدفع، لأن المال يجوز إباحته. وإن طلب الزنا بحريمه، عليه دفعه، لأنه لا يجوز إباحته، وإن طلب دمه، ففيه
(1) المصدر السابق، ج 11، ص 160.
(2) محمد نجيب المطيعي، شرح مهذب الشيرازي، الطبعة الأولى، المكتبة العالمية، ج 18، ص 29 - 30
(3) النسائي، أبوعبدالرحمن أحمد بن شعيب، السنن الكبرى، مصدر سابق، ج 2، ص 310.