الصفحة 27 من 53

دفعه إلا بالقتل، لم يقبل قوله إلا ببينة، وعليه القود، سواء كان المقتول يعرف بسرقة عبارة، أو لا يعرف بذلك، فإن شهدت البينة، أنهم رأوا هذا مقبلًا، على هذا بالسلاح المشهور، فضربه، هدر دمه، وإن شهدوا أنهم رأوه داخلًا داره، ولم يذكروا سلاحًا، أو ذكروا سلاحًا غير مشهور، لم يسقط القود بذلك، لأنه قد يدخل لحاجة، ومجرد الدخول المشهود به لا يوجب إهدار دمه، وإذا وجد رجلًا بامرأته، فقتله، فلا قصاص عليه ولا دية، وإذا دخل رجل دار غيره، بغير إذنه، أمره صاحب الدار بالخروج، فإن لم يخرج فله أن يضربه، فإن لم يخرج إلا بضرب يؤدي إلى قتله، فقتله، فلا شيء عليه، كما قلنا فيمن قصد نفسه وماله، وبأي عضو يبدأ بضربه [1] .

وقد اتفق الفقهاء على أن دفع الصائل واجب على الدافع، في حالة الإعتداء على العرض، فإذا أراد رجل امرأة على نفسها، ولم تستطع دفعه إلا بالقتل، كان من الواجب عليها أن تقتله، أن أمكنها ذلك، لأن التمكين منها محرم، وفي ترك الدفاع تمكين منها للمعتدي، وكذلك شأن الرجل، يرى غيره يزني بامرأته، أو يحاول الزنا بها، ولا يستطيع أن يدفعه عنها إلا بالقتل، فإنه يجب عليه أن يقتله، إن أمكنه ذلك.

ولا حرج على المصول عليه، إذا تعذر، بدر الصائل بالدفع، ولم ينتظر حتى يقع عليه الاعتداء، ما دامت حالة الصائل تدل على قصده الاعتداء - وإذا كان الصائل يندفع بالعصا، فلم يجد إلا سيفًا، أو سكينًا، فلا حرج عليه أن يدفعه بأيهما، إذ لا يمكنه الدفع

(1) ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ج 8، ص 333، والشيرازي، المجموع، مصدر سابق، ج 18، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت