الصفحة 41 من 53

قال القرطبي: وأجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه القتل، في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي للتلف. ويحتمل أن يقال: في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناول النهي [1] .

وفي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه سن القتل أولًا) [2] .

وفي النسائي: عن معاوية رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل ذنب عسى الله أن يغفره الله إلا الرجل يقتل المؤمن متعمدًا أو الرجل يموت كافرًا) .

وأخرج الترمذي، عن أبي الحكم البجلي، قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهما يذكران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) [3] . وأخرج البخاري ومسلم وأبوداوود والترمذي والنسائي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، ج 5، ص 156.

(2) ابن الأثير، جامع الأصول في أحاديث الرسول، مصدر سابق، ج 10، ص 208،209.

(3) المصدر السابق، ج 10، ص 208،209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت