الصفحة 42 من 53

بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [1] .

قال في المجموع: من قصده رجل في نفسه، أو ماله، أو أهله، بغير حق، فله أن يدفعه، لما روى سعيد بن زيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قاتل دون أهله، أو ماله، فقتل فهو شهيد) [2] ، وهل يجب عليه الدفع؟ ينظر فيه، فإن كان في المال، لم يجب، لأن المال يجوز إباحته، وإن كان في أهله، وجب عليه الدفع، لأنه لا يجوز إباحته، وإن كان في النفس ففيه وجهان، أحدهما: أنه يجب عليه الدفع، لقوله عز {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [3] والثاني: أنه لا يجب، لأن عثمان رضي الله عنه لم يدفع عن نفسه، ولأنه ينال به الشهادة إذا قتل، فجاز له ترك الدفع لذلك، وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة، لم يندفع باليد. وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث، دفعه باليد، فإن لم يدفع باليد دفعه بالعصا، فإن لم يندفع بالعصا، دفعه بالسلاح، فإن لم يندفع إلا بإتلاف عضو، دفعه بإتلاف العضو، فإن لم يندفع إلا بالقتل، دفعه بالقتل، وإن عض يده ولم يمكنه تخليصها إلا بفك لحييه، فك لحييه، وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه، بعج جوفه، ولا يجب عليه في شيء من ذلك ضمان، ولأن حرمة النفس أكد من حرمة السن، ثم ثبت أنه لو قصد قتله، فلم يمكنه دفعه عن نفسه إلا بقتله، فقتله، لم يلزمه

(1) المصدر السابق، ج 10، ص 208،209.

(2) الصنعاني، سبل السلام، مصدر سابق، ج 4، ص 40.

(3) سورة البقرة، الآية: (195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت