الصفحة 44 من 53

الإمام النووي: وهو إشارة إلى تحريم ذلك، وهذا الحديث دلالة لمن قال: إنه إذا عض رجل يد غيره، فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاض، أو فك لحييه، لا ضمان عليه، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وكثيرين، أو الأكثرين رضي الله عنهم، وقال مالك: يضمن [1] .

واختلف الفقهاء في الدفاع عن النفس، فظاهر مذهب أبي حنيفة، يتفق مع الرأي الغالب في مذهبي مالك والشافعي، على أن دفع الصائل عن النفس واجب، والرأي الراجح في مذهبي مالك والشافعي، على أن دفع الصائل عن النفس جائز، وليس واجبًا، وحجة هؤلاء حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة: (اجلس في بيتك، فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك - أو في لفظ آخر- فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل) [2] . وكذلك يحتجون بحديث عثمان رضي الله عنه، إذ ترك القتال مع إمكانه، وهو يعلم أن الثوار يريدون نفسه. وبعض فقهاء الحنابلة، يفرقون بين حالة الفتنة وغيرها، ويجعلون الدفاع جائزًا مطلقًا في حالة الفتنة، أما في غير حالة الفتنة فيجعلونه واجبًا مطلقًا، [3] .

ويشترط في دفع الصائل:

لدفع الصائل شروط يجب توافرها حتى يعتبر المصول عليه في حالة دفاع، وهذه الشروط

(1) مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، مصدر سابق، ج 11، ص 160.

(2) انظر: ابن الأثير، جامع الأصول في أحاديث الرسول، مصدر سابق، ج 10، ص 7.

(3) الشيخ عليش، فتح ألعلي المالك، مصدر سابق، ج (2) ص (356) ، والإمام الشافعي، الأم، مصدر سابق، ج (6) ص. (27) وابن عابدين، رد المحتار، مصدر سابق، ج (10) ص (193)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت