فهذان النصان للكاساني، وابن قدامة يفيدان أن سبب استحقاق الربح هو مجرد الضمان مما يفيد كون الضمان قابلا للتقويم والمعاوضة. ويمكن أن يستدل بعموم قاعدة (الخراج بالضمان) على أن الربح يستحق بسبب الضمان، وهذا يدل من حيث العموم على جواز أخذ العوض عن الضمان.
-ومن الأدلة العقلية التي يمكن الاستدلال بها: أن الالتزام يقابله حق هو موضوع الالتزام، وإذا بيعت الشركة بما فيها من أعيان ومنافع وحقوق، ومنها حق تغطية الإصدار فإن ذلك جائز، فإذا كان جائزًا في الكل جاز في البعض؛ إذ هذا الحق له قيمة ووقع في الثمن. وإذا قبلت المعاوضة في الحق فتقبل في الالتزام.
يمكن أن يناقش بأنه جاز تبعًا، ويجوز تبعًا ما لايجوز استقلالًا. إضافة إلى أن التسليم بجواز ذلك قد لايرتضيه المخالف.
ويجاب عن ذلك بأنه عوض له قيمة في الصفقة، ولامانع من جوازه إذ على المخالف إقامة الدليل على المنع.
ولو قيل بعدم جوازه فيصار إلى تفريق الصفقة، وحينئذ يبقى الخلاف قائمًا.
-أشار الدكتور نزيه حماد إلى أن هناك صورا عديدة جرى العمل بها في بلاد المسلمين من غير نكير تدل على بيع الالتزام، مثل بيع مؤسسات وشركات الاتصالات والتلكس والكهرباء والغاز التزامها بتوفير خدماتها للمشتركين مقابل ثمن محدد هو بدل الاشتراك سواء استخدم المشترك منافعها أو لم يستخدمها، ثم إن اختار مشتري الالتزام (المشترك) الاستفادة منها، فإن الشركات تبيعه وحدات منافعها بالبدل المعلوم المحدد مسبقًا. [1]
ومن الأمثلة المعاصرة التي أشار إليها-أيضًا-: بدل الاشتراك السنوي في بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الذي
(1) المعاوضة عن الالتزام بصرف العملات في المستقبل Hedging )) . مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد السبعون ص 35.