الصفحة 19 من 26

-وما جاء في الذخيرة: (ولو كان عليه عشرة إلى شهر، فأخذ منه حميلًا على أن يضع عنه درهمين، منعه ابن القاسم؛ لأنه ضامن بجعل، والحميل وإن لم يأخذ الدرهمين، فكأنه قال للذي له الدين: هبها للذي عليه الدين، كما لو قال: لا أضمن حتى تهب لفلان دينارين. وقال أشهب: إذا حط عنه على أن يعطيه حميلًا أو رهنًا إلى أجل، يجوز؛ لأنه معروف لغير الضامن. وقال أصبغ: لو أعطاه دينارًا على أن يأتيه بحميل إلى أجل جاز، كما لو حطه من دينه) . [1]

وقول أصبغ يدل على جواز المعاوضة عن الالتزام وذلك بحط بعض الدين عن المدين مقابل التزام الضامن، وكذا في المسألة التي قبلها مقابل توفير ضامن، مما يدل على أن الالتزام منفعة متقومة تقابل بعوض.

-وما ذكره فقهاء الحنابلة من جواز أخذ الربح في مقابل الضمان في شركة الوجوه، وهي شركة في الذمم من غير صنعة ولا مال، يتعاقد فيها اثنان فأكثر على أن يشتريا بالنسيئة ويبيعا بالنقد. ومقتضى هذا الرأي جواز أخذ العوض عن الالتزام بالدين في الذمة.

-وما جاء في بدائع الصنائع: (لو أن صانعًا تقبل عملًا بأجر، ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك، طاب له الفضل ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان) . [2]

-وما جاء في المغني: (وإذا قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل، والأجرة بيني وبينك صحت الشركة ... ولنا: أن الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الأبدان، وتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح) . [3]

(1) للقرافي 9/ 213.

(2) للكاساني 6/ 62 ..

(3) (لابن قدامة 7/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت