الصفحة 15 من 31

لمذهب الحاكم، وتتغيّر فُتياه بعد الحكم عمّا كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء؛ فمن لا يرى وقف المُشاع إذا حكم حاكم بصحّة وقفه، ثم رفعت الواقعة لمن كان يُفتي ببطلانه نفّذه وأمضاه، ولا يحل له بعد ذلك أن يُفتي ببطلانه، وكذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالقٌ، فتزوّجها، وحكم حاكم بصحّة هذا النكاح، فالذي كان يرى لزومَ الطلاق له يُنفِّذُ هذا النكاح، ولا يحلُّ له بعد ذلك أن يُفتي بالطلاق، هذا هو مذهب الجمهور، وهو مذهب مالك، ولذلك وقع له في كتاب الزكاة وغيره: أن حُكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا يُرَدُّ ولا يُنقضُ، وأفتى مالك في الساعي إذا أخذ من الأربعين شاةً لرجلين خليطين في الغنم شاةً أنهما يقتسمانها بينهما، ولا يختصُّ بها من أخذت منه كما قاله الشافعي رضي الله عنه، مع أنه يُفتي إذا أخذها الساعي المالكي أنها تكون مَظلمةً ممّن أخذت منه، وعلَّل مالك ذلك بأنه حُكم حاكمٍ، فأبطل ما كان يُفتي به عند حُكْمِ الحاكم بخلاف ما يعتقده مالك، ووقع له ذلك في عدّة مسائل في العقود والفسوخ، وصلاة الجمعة إذا حكم الإمام فيها أنها لا تُصَلَّى إلا بإذن من الإمام، وغير ذلك» [1]

فحكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف.

(1) للقرافي 2/ 192 - 193 تحقيق عمر حسن القيّام، الطبعة الأولى، بيروت: لبنان، مؤسسة الرسالة 1424 هـ - 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت