المبحث الثاني
مجال عمل القاعدة و ضوابطها:
لقد حدد العلماء ضوابط للحاكم الذي يرفع حكمه الخلاف وكذلك للخلاف الذي يرفعه حكم الحاكم وهي بمثابة تحديد لمجال عمل القاعدة.
أولًا: أن يكون الحاكم أهلًا للاجتهاد لأن الحكم الذي يرفع الخلاف نوع من أنواع الاجتهاد من الحاكم جاء في الموافقات: «الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: أحدهما: الاجتهاد المعتبر شرعًا، وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد، وهذا هو الذي تقدم الكلام فيه.
والثاني: غير المعتبر وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه؛ لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي والأغراض، وخبط في عماية، واتباع للهوى، فكل رأي صدر على هذا الوجه فلا مرية في عدم اعتباره؛ لأنه ضد الحق الذي أنزل الله كما قال تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (49) [1] .
وقال تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (26) } [2] .
وهذا على الجملة لا إشكال فيه ... فيعرض فيه الخطأ في الاجتهاد، إما بخفاء بعض الأدلة حتى يتوهم فيه ما لم يقصد منه، وإما بعدم الاطلاع عليه جملة.
(1) سورة المائدة: 49.
(2) سورة ص: 26.