الصفحة 17 من 31

وحكم هذا القسم معلوم من كلام الأصوليين إن كان في أمر جزئي، وأما إن كان الخطأ في أمر كلي فهو أشد وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم، فإنه جاء

فيه عن عمر: «ثلاث يهدمن الدين: زلّة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون» [1]

وعن ابن عباس: «ويلٌ للأتباع من عثرات العالم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه، ثم يجدُ من هو أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فيترك قوله ثم يمضي الأتباع» [2]

وقال مالك: «ليس أحدٌ مِن خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -» [3] ...

قال ابن عبد البر: «هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا» [4] .

وهذا كله وما أشبهه دليل على طلب الحذر من زلة العالم، وأكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه.

إذا ثبت هذا، فلا بد من النظر في أمور تنبني على هذا الأصل.

منها: أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدًا له وذلك؛ لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلة» [5] .

(1) أخرجه الدارمي في السنن 1/ 71، قال ابن كثير في «مسند الفاروق» 2/ 662: فهي صحيحة من قول عمر - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البيهقي في «المدخل» رقم 835، 736، والخطيب في «الفقيه .. » و «المتفقه» 2/ 14 وابن عبد البر في «الجامع» رقم 187790.

(3) أسنده ابن عبد البر في «الجامع» 2/ 925 - 926، وإسناده صحيح.

(4) جامع بيان العلم وفضله 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت