فحكم الحاكم يرفع الخلاف في الخصومات وفي المسائل الخلافية أما بنفسه إذا كان أهلًا، أو بغيره ممن هو أهل للاجتهاد، وأقرب ما يمثل ذلك الآن المجامع والهيئات العلمية التي تضم كوكبة معتبرة من أهل العلم والفقه في الدين.
ثانيًا: ويشترط في حكم الحاكم الذي يرفع الخلاف أن لا يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي [1] .
ثالثًا: أن يكون الحكم مرتبًا على سبب صحيح، أما إذا ترتب الحكم على سبب باطل كشهادة الزور فلا يرفع الخلاف [2] .
والقيد الثاني والثالث عبر عنهم صاحب المنثور بقوله: «وهذا مقيد بما لا ينقض فيه حكم الحاكم، أما ما ينقض فيه فلا» [3] .
جاء في فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - رئيس مجلس القضاء الأعلى بالسعودية سابقًا الذي قام بدراسة الخلاف الذي وقع بين قاضي المستعجلة الأولى بمكة ورئيس المحكمة الكبرى بمكة حول حدود المسكر جرى دراسة المعاملات المذكورة فظهر له ما يلي: «حكم قاضي المستعجلة الأولى في مكة بتعزير المذكورين لقاء شم رائحة المسكر من أفواههم وفقًا لما نصت عليه كتب المذهب، وامتثالًا للأمر الصادر بالتمشي على
(1) القياس الجلي هو الذي قطع فيه بنفي الفارق بين الفرع والأصل. كقياس إحراق مال اليتيم على أكله. انظر: الإحكام للآمدي 4/ 3، ونهاية السول 3/ 29، وشرح الكوكب المنير 4/ 207.
(2) انظر: المنثور للزركشي 2/ 69.
(3) المنثور للزركشي 2/ 69، وانظر إلى تصريح الغزالي والآمدي، والقرافي وغيرهم بنقض الحكم بمخالفته القياس الجلي؛ المستصفى 2/ 382، وشرح تنقيح الفصول للقرافي 432، والإحكام للآمدي 4/ 203.