الصفحة 7 من 31

فإذا أردت أن أختار تعريفًا خاليًا من الاعتراضات أقول: هي:

«حكم كلي ينطبق على فروع فقهية لتعرف أحكامها منه مباشرة من أكثر من باب» .

المطلب الثاني

أهمية القواعد الفقهية

إن لدراسة القواعد الفقهية فوائد كثيرة، وأهمية كبيرة في الفقه الإسلامي، وقد أشاد كثير من أهل العلم بشأنها، ونوهوا بأمرها، وحثوا على ضبطها والاعتناء بدراستها.

يقول العلامة شهاب الدين القرافي [1] - رحمه الله - مبينًا أهمية القواعد:

«هذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف. فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها.

ومن ضبط الفقه بقواعده، استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لاندراجها في

(1) الإمام شِهاب الدين أَبِي الْعََّباس أحمد بن إدْرِيس الْقَرَافِي الْمالِكِي إمام بارع في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير وتخرج به جمع من الفضلاء وأخذ كثيرًا من علومه عن الشيخ الإمام العلامة الملقب بسلطان العلماء: عز الدين بن عبد السلام الشافعي.

انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - (ج 1 / ص 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت