الصفحة 8 من 31

الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب. وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، وبين المقامين شأو بعيد، وبين المنزلتين تفاوت شديد» [1] اهـ.

وبمعرفة القواعد، يعرف الفقه وحقائقه، وتفهم مآخذه ومداركه، وتتجلى حِكَمُه وأسراره، وتعرف نوازله وحوادثه، يقول العلامة السيوطي - رحمه الله:

«اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الأزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر» [2] اهـ.

ومن أحكم القواعد فهمًا ودراية، تيسر عليه ضبط الفروع وتخريجها على الأصول، وأمكنة الرد فيما ورد عليه من النظائر والشوارد.

يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي [3] - رحمه الله:

(1) «الفروق» (1/ 3) .

(2) «الأشباه والنظائر» (ص 6) .

(3) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين بن محمد بن مسعود الشيخ العلامة الحافظ الزاهد شيخ الحنابلة زين الدين له مصنفات مفيدة منها: شرح الترمذي، وشرح أربعين النووي، شرح قطعة من البخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين، وكتاب اللطائف في الوعظ و أهوال القبور، والقواعد الفقهية، و طبقات الحنابلة. توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة. و انظر: المقصد الارشد 2/ 81 - 82؛ تذكرة الحفاظ وذيوله - (ج 1 / ص 243) ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت