الصفحة 9 من 31

«هذه قواعد مهمة، وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد» [1] اهـ.

ويقول الإمام الزركشي [2] - رحمه الله:

«إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحددة، هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها، وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم، لابد أن يجمع بين بيانين إجمالي تتشوف إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه» [3] اهـ.

ومعرفة القواعد تخول للطالب ملكة علمية، تأهله لرتبة الاجتهاد، وتمكنه من التخريج والإلحاق.

وحث شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - على ضبط الكليات، ورد إليها الجزئيات ليتكلم على علم وإلا فسيقع فساد كبير، فقال:

«لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم على علم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم

(1) «القواعد (ص 3) .

(2) محمد بن بهادر بن عبد الله التركي الأصل المصري الشيخ بدر الدين الزركشي جمع في الأصول كتابا سماه البحر في ثلاثة أسفار وشرح علوم الحديث لابن الصلاح وجمع الجوامع للسبكي ولد سنة 745 ومات في رجب سنة 794 بالقاهرة. انظر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة 1/ 479؛ طبقات الشافعية ـ لابن قاضى شهبة 3/ 167.

(3) «المنثور في القواعد» (1/ 65 - 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت