علمية متمشية مع ما يتطلبه العصر من أسلوب في التنظيم والتدوين، مع المحافظة التامة على الأحكام الشرعية أصولًا وفروعًا، انطلاقًا من قواعد الأحكام، وكليات الشريعة، ونظريات الفقه العامة المنثورة في أماكنها باعتناء في أحكام متشابهة، وفروق مترادفة؛ تأكيدًا لوفاء الإسلام بالمسائل والنوازل المستجدة في كل زمان ومكان، وهذا من أعظم مظاهر كمال هذا الدين، فإن الله سبحانه وتعالى لم يترك قضية إلا بيّن حكمها، وما من قضية أو نازلة إلا ولله فيها حكم، علمه من علمه، وجهله من جهله.
لهذا كانت الحاجة ماسة إلى مسلك يجمع بين القواعد والتطبيق؛ ليسهل تناولها على المختصين وغيرهم؛ للإطلاع على التراث الفقهي والاستفادة منه.
كما أنه قد كان الصحابة رضي الله عنهم مجتهدون تختلف أنظارهم في المسألة الواحدة، وكذلك كان في عصر التابعين. وكان الاختلاف محدودًا، ثم كثر الاختلاف بتقدم الزمان. وكثرة الحوادث التي لم يرد فيها نص خاص. وانتشر العلماء في الأقطار، وكان بعض الأقطار يميل إلى رأي العالم البارز فيها، وحدث في بعض الأقطار أن اختار الحاكم فيها رأيًا من آراء العلماء ليكون القضاء والفتوى على أساسه ومن هنا جاءت القاعدة حكم الحاكم برفع الخلاف. وغير ذلك من أحكام الحاكم كالإمام وكالقاضي والحكمين.
فأحببت أن أسهم في شرح القواعد الفقهية بالكلام عن هذه القاعدة نظرًا لأهميتها في كل زمان وفي كل مكان. والله أسأل أن يجعل عملنا له خالصًا وإلى مرضاته وجناته موصلًا.
والحمد لله أولًا وآخرا.