فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 43

وقد نوقش دليلهم من المعقول من عدة وجوه:

الوجه الأول: القول بأن درء الحدود إن استعمل سيؤدي إلي إبطال الحدود جملة؛ قول غير صحيح؛ لأن كل ما فيه أنه يؤدي إلى التثبت و التيقن من وقوع الفعل واستحقاق العقاب , وليس كل واحد يستطيع درء الحد؛ لأن الذي يقيم الحد ويدرأه هو الإمام أو نائبه، فإذا ثبت الحد عنده و لا شبهة أقام الحد، وإذا كانت هناك شبهة قوية أسقط بها الحد. [1]

الوجه الثاني: القول بأن الشبهة خاضعة لتقدير العقول فقد يقول قائل: هذه شبهة، ويرى آخر أنها ليست بذلك؛ قول غير مسدد؛ لأن الشبهة خاضعة لمفاهيم الصحابة وتعريفات الفقهاء مع وضع الضوابط لهذه الشبهات , فالشبهة لا تثبت أو تنفى بالنفي بل بالأدلة و الشواهد. [2]

ثالثًا: قال ابن حزم:"قال أبو محمد - رحمه الله: فإن شغب مشغب بما رويناه من طريق البخاري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» فإن هذا صحيح، وبه نقول، وهو عليهم لا لهم، لأنه ليس فيه إلا ترك المرء ما اشتبه عليه، فلم يدر ما حكمه عند الله تعالى في الذي له تعبدنا به، وهذا فرض لا يحل لأحد مخالفته" [3]

الرأي الراجح والله أعلم

بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن منها، يبدو لي أن رأي جمهور الفقهاء القائل: بدرء الحدود بالشبهات هو الأولى بالقبول للأسباب الآتية:

1 ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

(1) القاضي: مسقطات العقوبة الحدية، 109

(2) القاضي: مسقطات العقوبة الحدية، ص 109.

(3) ابن حزم: المحلى 12/ 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت