الصفحة 10 من 36

المطلب الأول: مسألة الغرر:

يُعد تصور الغرر في عقود التوريد من أهم النتائج المترتبة على تأجيل البدلين فيها، خاصة وأن عقد البيع الذي يُعجل بدلاه أبعد عن الغرر؛ ولذلك قال الشيرازي (الشيرازي، د. ت.: 1/ 297) بشأن السلم:"ويجوز حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا فلأن يجوز حالًا وهو من الغرر أبعد أولى"، بينما البيع الذي يُعجل فيه بدل ويُؤجل الآخر لا يخلو من غرر، وعليه فليس غريبًا أن يُعتبر عقد السلم عقد غرر، وليس غريبًا أن يُتصور ازدياد الغرر في العقد نتيجة لتأجيل البدلين فيه، فقد قال صاحب الإقناع:"لأن في السلم غررًا فلا يضم إليه غرر تأخير رأس المال" (الشربيني، 1994: 2/ 296) .

استنادًا إلى ما سبق فإن المصري (المصري، 1996: 221 وما بعدها) يبرر تصور زيادة الغرر في تأجيل البدلين بأنه جاء نتيجة لنظرة العلماء إلى البدلين، فرأوا زيادة في الغرر، ويشير لو أنهم نظروا إلى المتعاقدين لما تصوروا وجود زيادة في الغرر، ولكان المتعاقدان متساويين في تحمل المخاطرة؛ لأن الغرر لا يُنظر إليه من حيث ذاته، وإنما يُنظر إليه من حيث أثره على المتعاقد، وبالتالي فلا فرق في الغرر الناتج عن تأجيل أحد البدلين وبين الغرر الناتج عن تأجيل كليهما.

ويرى الضرير أن تبرير المصري غير مقنع، وأن الغرر موجود وقد يدخل في الغرر غير المؤثر إذا دعت الحاجة إلى مثل هذه العقود (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 329 وما بعدها) ؛ لأن الحاجة تُنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة (السيوطي، 1959: 88) .

وبالرغم مما سبق ذكره فإن الضرير لم يجزم بجواز عقد التوريد وتوقف فيه (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 333 وما بعدها) ، في حين أن الزرقا (الزرقا، 1968: 2/ 710 وما بعدها) أجاز عقود التوريد؛ بسبب الحاجة الملحة إلى حرية في أساليب التعاقد نتيجة لتطور الحياة الاقتصادية العامة.

ويعتبر الجواهري أن تأجيل البدلين في عقود التوريد لا غرر فيه؛ لأن المبيع مقسط على آجال معلومة، والثمن أيضًا محدد ومقسط على آجال معلومة، والغرر المنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت