الصفحة 18 من 36

المبحث الثالث

عقود المقاولات وأنواعها

لا تقتصر العقود التي يجري التعامل بها اليوم على أن يكون موضوعها (محل العقد) سلعًا تؤول بها إلى عقود توريد والتي تم الحديث عنها سابقًا، بل يمكن أن يكون محل العقد عملًا فقط يتعهد به أحد المتعاقدين، فتؤول الالتزامات إلى ما يعرف بعقد مقاولة في العرف، وإجارة في الشرع، ويمكن أن يكون عملًا ومواد يتعهد أحد المتعاقدين بتقديمها، فتؤول الالتزامات إلى عقد مقاولة في العرف، واستصناعًا في الشرع (التارزي، 1992: 580؛ المصري، 1996: 202، 217) ، وقبل الشروع في بيان أهم أحكام هذا النوع من العقود يلزم التعريف بالمقاولة وطرق إبرامها وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول: تعريف المقاولة:

أولًا: تعريف المقاولة لغة:

المقاولة صيغة مبالغة على وزن مفاعلة، تقتضي مشاركة من أطراف متعددة، وأصل اشتقاقها الفعل قال يقول قولًا وقولة ومقالًا، وقاوله في أمره وتقاولا أي تفاوضا (الرازي، 1995: 232؛ ابن منظور، د. ت.: 11/ 577) ، فالمقاولة معناها المفاوضة والمجادلة.

ثانيًا: تعريف عقد المقاولة اصطلاحًا:

يُعتبر مصطلح عقد المقاولة من المصطلحات القانونية الحديثة، ولذلك عرفه علماء الشرع المعاصرون بتعريفه القانوني وهو:"عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" (السنهوري، 1964: 5/ 7؛ الزحيلي، 1997: 4/ 3172؛ المصري، 1996: 202؛ التارزي، 1992: 580) .

والمقاول في عقد المقاولة هو مَن يتعهد بصناعة شيء معين، أو بأداء عمل معين، والعاقد الآخر هو مَن يتعهد بالأجر للمقاول مقابل تنفيذ التزاماته، وهذا الأجر غالبًا ما يُؤدى على شكل دفعات أو أقساط؛ ولذلك أضاف المصري في تعريفه لعقد مقاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت