الصفحة 5 من 36

المبحث الأول

عقود التوريد وأنواعها

إن عقود البيع يختلف مآلها باختلاف طبيعة محل العقد، فقد يكون سلعة موجودة أو غير موجودة، وحينئذٍ يؤول العقد إما إلى بيع أو إلى ما يشبه السلم، وهي بذلك تؤول إلى ما يُعرف بعقود التوريد، وقد يكون محل العقد عملًا أو منفعة، وفي هذه الحالة يؤول العقد إما إلى إجارة أو إلى استصناع، وهي بذلك تؤول إلى ما يُعرف بعقود المقاولة.

فالعقود التي يكون محل العقد فيها سلعة وهذه السلعة موجودة عند البائع، أو غير موجودة عنده ولكنه قادر على إحضارها عند موعد الاستحقاق تُسمى عقود توريد، وقبل الشروع في بيان أهم أحكام هذا النوع من العقود من الأهمية بمكان التعريف بعقود التوريد وذلك كما يلي:

المطلب الأول: تعريف عقود التوريد:

أولًا: تعريف التوريد لغة:

التوريد مأخوذ من الفعل وَرَدَ يرِد ورودًا، ووَرَدَ له عدة معان منها وَرَدَ بمعنى حضر، وأورده واستورده أحضره (الرازي، 1995: 298؛ ابن منظور، د. ت.: 3/ 457؛ الفيومي، 1997: 337) ، وهذا المعنى هو المراد هنا.

ثانيًا: تعريف عقد التوريد اصطلاحًا:

يعتبر عقد التوريد من العقود المعاصرة التي لم يبحثها الفقهاء المتقدمون، وكانت أكثر تطبيقاته في العقود الإدارية؛ ولذلك كانت أكثر تعريفات الباحثين لعقد التوريد تتناوله على أنه من العقود الإدارية، فقد نقل الطماوي تعريف محكمة القضاء الإداري في مصر لعقد التوريد بأنه:"اتفاق بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وبين فرد أو شركة، يتعهد بمقتضاه الفرد أو الشركة بتوريد منقولات معينة للشخص المعنوي لازمة لمرفق عام مقابل ثمن معين" (الطماوي، 1991: 121؛ المطلق، 1993: 24) .

ويشير المطلق (المطلق، 1993: 24) إلى أن هذا التعريف قد قصر عقد التوريد على ما كان أحد طرفيه شخصًا معنويًا من أشخاص القانون العام، مع أن عقد التوريد قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت