تتنوع المقاولات تنوعًا كبيرًا؛ نتيجة لتنوع الأعمال التي يلتزم المقاول بأدائها، وهذه الأعمال تختلف من مقاولة إلى أخرى بحسب اعتبارات عديدة هي:
الفرع الأولً: باعتبار طبيعة العمل:
وتنقسم المقاولات بهذا الاعتبار إلى قسمين هما:
1 -مقاولات إجارة:
وهي المقاولات التي يتعهد فيها المقاول بتقديم العمل فقط (التارزي، 1992: 590) ، بحيث يكون تحت إدارة وإشراف الطرف الآخر للعقد (السنهوري، 1964: 7/ 12؛ المصري، 1996: 202؛ التارزي، 1992: 590) ، وهذا العمل إما أن يكون غير متصل بشيء معين، كنقل الأشخاص والطبع والنشر، وإما أن يكون متصلًا بشيء معين سواء كان موجودًا وقت العقد أو غير موجود، وهذا الشيء لا يملكه المقاول، بل يقدمه الطرف الآخر للعقد، وإنما يمارس المقاول العمل عليه فقط، كترميم الأبنية أو دهانها، وكتجديد الأثاث (السنهوري، 1964: 7/ 31) ، وكتصليح أجهزة الحاسوب أو معدات أخرى، وهذه الأمثلة تندرج ضمن عقود الصيانة، وتُعتبر مقاولات إجارة لأنها تقوم حقيقة على الاستئجار للعمل، يُؤكد ذلك ما ورد في البدائع حيث جاء فيها:"فإن سلم إلى حداد حديدًا ليعمل له إناءً معلومًا بأجر معلوم، أو جلدًا إلى خفاف ليعمل له خفًا معلومًا بأجر معلوم فذلك جائز ولا خيار فيه؛ لأن هذا ليس باستصناع، بل هو استئجار فكان جائزًا" (الكاساني، 1982: 5/ 4) .
2 -مقاولات استصناع:
وهي المقاولات التي يتعهد فيها المقاول بتقديم العمل والمادة معًا (المصري، 1996: 202؛ التارزي، 1992: 590) ، وتُعتبر مقاولات استصناع لأنها يصدق عليها صورة الاستصناع عند القائلين بجوازه وهم الحنفية، فقد جاء في البدائع في ذلك ما نصه:"أما صورة الاستصناع: فهي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو صفار أو غيرهما اعمل لي خفا أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا" (الكاساني، 1982: 5/ 2) .