السرخسي، 1985: 15/ 86،85)؛ وهذا ما اشترطته مجلة الأحكام العدلية أيضًا، إلا أنها ناقضت ذلك حينما اعتبرت أن بيان المدة فيما لم يُتعامل باستصناعه يصيره سلمًا، وعدم بيان المدة فيه يجعله استصناعًا (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 76) ، مع أن الشرط يقتضي عدم صحة هذا الاستصناع.
ويُشار هنا إلى أن التارزي ذكر أن ما يجري التعامل فيه بين الناس في تغير وتطور مستمر، وأنه لا يمكن الوقوف عليه عند زمن أو مكان معين، ومن ثَم فإن حاجات الناس المتطورة والمتغيرة تستدعي ألا ينحصر الاستصناع فيما جرى فيه التعامل في الماضي؛ لأن الناس اليوم غدوا في أشد الحاجة إلى التوسع في مجالات جديدة للاستصناع (التارزي، 1992: 585 وما بعدها) ، كصناعة الزوارق والسفن والبنادق وغيرها مما مثلت له مجلة الأحكام العدلية (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 75) .
ويرى الباحثان صحة ما ذهب إليه التارزي؛ لأن الشريعة إنما قامت لتحقيق مصالح العباد وسد حاجاتهم ورفع العنت عنهم، والجمود عند زمن أو مكان معين ينافي صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان، كما أنه لا حرج في تعامل الناس فيما هو جديد مادام لا يترتب عليه غرر أو ضرر.
وهذا الشرط قال به أبو حنيفة؛ لأن ذكر الأجل في الاستصناع عنده يُصيره سلمًا، باعتبار أن الأجل من شروط السلم، وقال الصاحبان أنه لا يُشترط عدم ذكر الأجل فيه، فهو استصناع سواء ذُكر الأجل أم لا؛ لأن اللفظ حقيقة له فيحافظ على مقتضاه، ويُحمل ذكر الأجل على التعجيل (المرغيناني، د. ت.: 3/ 78؛ ابن بكر، د. ت.: 6/ 186؛ ابن عابدين، 1965: 5/ 223) .
ويرجح الباحثان ما ذهب إليه الصاحبان؛ لأنه لكل من المتعاقدين في ذكر الأجل أو عدم ذكره ما يحقق مصلحته، وذكر الأجل لا يُخرج الاستصناع عن حقيقته.