الصفحة 11 من 36

عنه هو ما تردد المعقود عليه بين الوجود والعدم (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 309؛ الجواهري، 1996: 262) .

ويرى الباحثان أن دعوى عدم الغرر في عقود التوريد والتي قد تؤول إليها بعض العقود لا تثبت؛ إذ لا يكاد عقد يخلو من يسير الغرر (العبدري، 1977: 4/ 365؛ الزرقاني، 1990: 3/ 397) وعليه فإن نفي الجواهري للغرر يمكن أن يحمل على نفي الغرر المنهي عنه، وهو ما كان كثيرًا، حيث إن ما يُراد توريده محدد بأوصاف معينة وبكميات محددة ومعلومة، وهو إما أن يكون موجودًا ومتوفرًا حال العقد، وإما أن يتوفر أو يوجد وقت استحقاقه، ومن ثَم فغرره قليل لا يؤثر في صحة العقد، وكذلك الأمر بالنسبة للثمن فإنه يكون معلومًا قدرًا وصفة وأجلًا، وعلى فرض وجود غرر في عقود التوريد ولو كان كثيرًا فإن الحاجة باتت ماسة وعامة فتُنزل منزلة الضرورة، مما يجعل هذا الغرر مغتفرًا وغير مانع من صحة هذه العقود.

المطلب الثاني: مسألة بيع الدين بالدين:

تُعد شبهة اعتبار عقود التوريد من قبيل بيع الدين بالدين نتيجة أخرى مترتبة على تأجيل البدلين، خاصة وأنه بعد إبرام عقد التوريد لا يتم تعجيل البدلين أو أحدهما، بل يُؤجل كل من المبيع والثمن.

واعتبار عقود التوريد من قبيل بيع الدين بالدين يحتاج إلى تحقيق وبيان، إذ إن هذا الاعتبار يستند إلى حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - حيث قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ" (مصنف عبدالرزاق، 1982: 8/ 90؛ سنن الدارقطني، 1966: 3/ 72،71؛ مستدرك الحاكم، 1990: 2/ 66،65؛ السنن الكبرى للبيهقي، 1994: 5/ 290؛ العلل المتناهية لابن الجوزي، 1982: 2/ 601) ؛ مما جعل بعض العلماء كالجصاص يرى أن كل معاملة وُجدت بين اثنين وكانت نسيئة من الطرفين غير مشروعة؛ لأنه يعتبر بيع الدين بالدين من أبواب الربا (الجصاص، 1984: 2/ 186) ، ونقل ابن المنذر الإجماع على عدم جواز بيع الدين بالدين (ابن المنذر،1981: 92) ، وذكر ذلك أيضًا ابن رشد حيث قال:"فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت