الصفحة 12 من 36

العين ولا في الذمة لأنه الدين بالدين المنهي عنه" (ابن رشد، د. ت.: 2/ 94) ، كما ويرى ابن تيمية وابن القيم أن بيع الدين بالدين لا يعود بالنفع على المتعاقدين؛ لانشغال ذمة كل منهما من غير فائدة (ابن تيمية، د. ت.: 29/ 472؛ ابن القيم، 1973: 2/ 9) ."

ويرى الثبيتي أن العقود التي يتم فيها بيع العين الموصوفة الموجودة سواء في بلد المتعاقدين أو في غير بلدهما لا يشترط فيها تسليم الثمن، أما العقود التي يكون المبيع فيها موصوفًا في الذمة أو مسلمًا فيه فإنه يشترط فيها تسليم الثمن في مجلس العقد؛ لئلا يتعلق البدلان في الذمة، إذ يدخل ذلك في بيع الدين بالدين المنهي عنه في الحديث المشهور، حيث تلقته الأمة بالقبول وإن كان في سنده أو متنه بعض الاعتراضات (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 320 وما بعدها) .

ولا يسلم كل من المصري والمطلق بأن عقود التوريد تدخل في بيع الدين بالدين (المصري، 1996: 219 وما بعدها؛ المطلق، 1993: 34 وما بعدها) ؛ لأنه يمكن الرد على ما سبق بما يلي:

1 -حديث الكالئ بالكالئ حديث ضعيف، فقد ذكر ابن حجر أن الحاكم صححه على شرط مسلم، ووهم؛ لأن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى بن عقبة، وأن ابن حنبل لا تحل عنده الرواية عنه، ولا يعرف هذا الحديث عن غيره، وأنه ليس في هذا حديث يصح، ونقل عن الشافعي أن أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، وأن الدارقطني جزم في العلل بأن موسى بن عبيدة تفرد به (العسقلاني، 1964: 3/ 26) .

2 -إن دعوى اعتبار تأجيل البدلين في عقود التوريد يدرجها في الربا؛ لأن بيع الدين بالدين من أبواب الربا هي دعوى غير مسلمة، إذ إن البدلين في عقود التوريد مختلفان، وفيها مبادلة سلعة بنقد، فلا تدخل في الربا المحرم (المصري، 1996: 220) .

3 -إن دعوى الإجماع على تحريم بيع الدين بالدين لم تثبت، فإن ابن القيم قال:"إن بيع الدين بالدين ليس فيه نص عام، ولا إجماع، وإنما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، والكالئ هو المؤخر الذي لم يقبض، كما لو أسلم شيئا في شيء في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت