2 -وفسره الشافعي بأنه بيع العين التي لا يملكها وبيع العين بلا ضمان (الشافعي، 1972: 7/ 20) ، وذكرت مثل هذا التفسير بعض كتب شروح الأحاديث (أبو الطيب، 1994:9/ 291؛ المباركفوري، د. ت.: 4/ 360؛ العسقلاني، 1958: 4/ 349؛ ابن القيم، 1995: 9/ 299) ، فهو بيع ما هو في ملك الغير ثم يسعى البائع لتحصيله بالشراء من مالكه ودفعه للمشتري.
3 -وفسر ابن القيم بيع الإنسان ما ليس عنده بأنه بيع ما ليس هو على ثقة من حصوله أو عدم حصوله، فيكون غررًا كبيع الآبق والشارد، والطير في الهواء، وما تحمل ناقته ونحوه (ابن القيم، 1995: 9/ 299) .
ومن ينظر إلى ما سبق من تفسيرات يجد أنها تفيد النهي إما عن بيع المعدوم، أو العين الغائبة، أو بيع الأعيان التي لا يملكها، فهي كلها شاملة للغرر وعدم القدرة على التسليم.
والمبيع في عقود التوريد إما أن يكون موجودًا عند المورد أو غير موجود عنده حال العقد ولكن يغلب على الظن وجوده وقت استحقاقه، كما أن المورد قد يكون منتجًا للمبيع، أو متاجرًا به وقادرًا على تسليمه؛ لذلك فإن الدكتور المصري يرى أن عقود التوريد لا تدخل في النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده، لقدرته على التسليم في الموعد المحدد (المصري، 1996: 222) ، ويوافقه الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان؛ لأن المورد لا يبرم عقد التوريد إلا وهو واثق بحصوله على المبيع وفق الالتزامات الواردة في العقد (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 315) ، كما أن الضرير يرى ذلك أيضًا (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 331،330) .
الترجيح:
يرجح الباحثان ما ذهب إليه الدكتور المصري وغيره من أن عقود التوريد ليست من باب بيع الإنسان ما ليس عنده؛ وذلك لقوة حجتهم، ولانتفاء معنى الحديث المحتمل في هذه العقود.
وخلاصة لما سبق يمكن القول بأن عقود توريد هي مشروعة لا تدخل في بيع الدين بالدين، ولا في بيع ما ليس عنده، بل يمكن إلحاقها بالصور الفقهية سابقة الذكر والتي بحثها الفقهاء المتقدمون.