فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 34

وأما السُّنَّة، فقد ورد في هذا الباب أحاديثُ كثيرةٌ ولكن لا تَخْلُوا من مقال، وهي بجملتها يشُدُّ بَعضُها بعضًا، فتكون حجةً، وهي دالَّة على تحريم الميسر، وأن الشطرنج نوع منه.

وأما الإجماع، فقد نقله شيخ الإسلام ابنُ تيمية في"الفتاوى المصرية"، وابن القيم في"الفروسية"، والجَصَّاصُ في كتابه"أحكام القرآن".

وأمَّا الأثر، فقد روى ابن أبي الدُّنيا في"ذم الملاهي"، وابن أبي شيبة في"المصنَّف"بأسانيدهم إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه مَرَّ بقومٍ يلعبُون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، لأَن يَمَسَّ أحدُكم جمرًا حتى يُطْفَأ خيرٌ له من أن يمسَّها، وروى ابن أبي شيبة في"المُصَنَّف"، وابن المنذر وابن أبي حاتم في"التفسير"، وابن ماجه في"السنن"بأسانيدهم إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: النرد والشطرنج من الميسر، قال القرطبي في"تفسيره":"وسُئِل ابن عمر عن الشطرنج فقال: هي شرٌّ من النرد، وقال أبو موسى الأشعري: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ"، انتهى كلامُ القرطبي.

وأما القياس، فالقاعدة المُتَّفق عليها بين العلماء: أن العلة في تحريم كل حرام هي المَضَرَّه في الدِّين، أو النفس، أو العقل، أو العرض، أو المال، فما لا ضرر فيه لا يحرُم، وما هو ضررٌ أو ضرره راجِحٌ فهو حرام، وأما ما استوي جانباه في الضَّرر فالصحيح أنه يحرم؛ سدًّا للباب، فإذا نظرنا إلى اللعب بالشطرنج وجدنا أن ضرره أرجح من نفعه، فالقياس يقضي بإلحاقه بهذه القاعدة من جهة التحريم بجامع رجحان الضَّرر.

وأما النَّظر، فإننا إذا نظرنا إلى ما يشتمل عليه اللعب بالشطرنج فإننا نجده ينشأ عنه مضارُّ ومنافعُ وهذا موجَزها، أما المضارُّ فهي ما يلي:

1 -يُوقِع العداوة والبغضاء بين الناس.

2 -يصُدُّ عن ذكر الله، وعن الصلاة.

3 -إفساده للتربية؛ لتعويده للناس الكسل وانتظار الرزق من الأسباب الوهمية.

4 -إضعاف القُوَى العقلية بترك الأعمال المفيدة في طرق الكسب الطبيعية.

5 -أكل المال بالباطل، وهذا لا يعني أنه لا يكون حرامًا إلا إذا كان على مال، فما سبق في الأدلة ليس فيه تفصيل، فيكون عامًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت