فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 34

والدَّليل على إباحة المُفَضَّضة: ما رواه أحمد وأبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولكن عليكم بالفضَّة فالعَبُوا بها لَعِبًا» ، وفي رواية: «كيف شئتم» .

وقال الشيخ تقيُّ الدين: لم يدلَّ الدَّليل على تحريم لبس الفضة، فليس فيها نصٌّ في التحريم، بخلاف الذهب والحرير، أما الخاتم ذهبًا كان أو فضة أو حديدًا أو نُحَاسًا أو رَصاصًا، فلا يحرُم مطلقًا؛ عدا خاتم الذهب، فتحريمه على الرِّجال ظاهر، وقد حُكي الإجماعُ على ذلك، وأدلَّة تحريم خاتم الذهب على الرجال معروفة كما تقدَّم.

أمَّا خاتم الحديد والصفر والنُّحاس، فقد صرَّح بعض العلماء بكراهته، وقد سأل الأثرمُ أحمدَ عن خاتم الحديد: ما ترى فيه؟ فذكر حديث عمرو بن شعيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هذه حلية أهل النار» ، وابن مسعود قال:"لبسة أهل النار"، وابن عمر قال:"ما طَهُرتْ كفٌّ فيها خاتمُ حديدٍ"، وقال بعض العلماء بإباحة خاتم الحديد بدليل ما في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «التَمِس ولو خاتمًا من حديد» ، وهذا أصحُّ من الأحاديث المتقدِّمة الدالَّة على الكراهة [1] .

وأما السَّاعة فحكمها حكم النظَّارة، وتقدَّم الكلامُ عليها فارجع إليه.

وأما السوار، فإمَّا أن يكون من ذهب أو غيره، وعلى كلِّ حالٍ هو مباح للنساء مطلقًا، وأما الرِّجال فغير مباح لهم مطلقًا، فما كان من ذهب فمنعه لعلَّتَين؛ أحدهما: كونه ذهبًا، والثانية: ما فيه من التشبُّه بالنساء، وإن كان من غير ذهب فعِلَّة المنع فيه التشبُّه بالنساء، وقد صرَّح العلماء بأنه يحرم تشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وبالعكس، والمَرْجِع فيما هو من خصائص الرجال والنساء في اللباس إلى عُرْف البلد، ذكره في"التَّلخيص"؛ لحديث: لعَن رسولُ الله - صلى

(1) وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا في"فتح الباري"جـ 10 ص 323، فقال: لا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت