الله عليه وسلم - المُتَشَبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهات من النساء بالرجال [1] ، ولعن أيضًا الرجل يلبس لُبْسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل [2] .
وأما لبس السلسلة التي يلبس أهل التَّأنُّث، فإن كان ذهبًا أو فضة، فقد تقدم الكلام على حكم لبس الرجل الذهب والفضة، وإن كانت غير ذلك ولبِسها تأنيثًا وتشبُّهًا بالنساء، فحُرمته أيضًا بعلَّة التأنُّث؛ إذِ التَّخَنُّث ومشابهة النساء في أزيائهن وحركاتهن حرام.
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المُخَنَّثِين من الرِّجال والمُتَرَجِّلات من النساء"، وفي رواية:"لعن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهات من النساء بالرجال" [3] ، واللَّعن يدلُّ على أنه من الكبائر؛ والحكمة من النهي إخراج الشيء عن صفته التي وضعه عليها أحكمُ الحكماء، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بمخنَّث قد خضَّب يدَيه ورجلَيه بالحناء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما بالُ هذا؟!» ، فقيل: يا رسول الله، يتشبَّه بالنساء، فأمر به فنُفِي إلى النقيع، فقيل: يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: إني نُهِيت عن قتل المُصَلِّين»، قال العلماء: المُخَنَّث من يُشبه النساء في حركاته وكلماته، وقال المنذري: المُخنث بفتح النون وكسرها: مَنْ فيه انخناث؛ وهو: التكسُّر والتَّثَنِّي كما يفعله النساء، لا الذي يفعل الفاحشة الكبرى، وقال في"الفتح":"قال الطبري: لا يجوز للرجال التشبُّه بالنساء والعكس، قلت: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللِّباس فمُختَلِف باختلاف عادة كل بلد، فرُبَّ قومٍ لا يفترق زيُّ نسائهم عن رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاسْتِتار، وأما ذمُّ التشبُّه بالكلام والمشي فمُخْتَصٌ بمَنْ يتعمَّد ذلك، وأمَّا مَنْ كان ذلك من أصل خلقته فإنما يُؤمَر بتَكَلُّف تَرْكِه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتَمَادَى دخل في الذَّم، ولاسيما إن بَدَا منه ما يدُلُّ على الرِّضا به وأخذه واضح من لفظ المتشبهين"أ. هـ.
(1) رواه البخاري.
(2) إسناده صحيح، رواه أحمد وأبو داود.
(3) رواه البخاري